القول في تأويل قوله تعالى: ﴿محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان﴾ [المائدة: 5] يعني بذلك جل ثناؤه: أحل لكم المحصنات من المؤمنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، وأنتم محصنون غير مسافحين ولا متخذي أخدان. ويعني بقوله جل ثناؤه: ﴿محصنين﴾ [النساء: 24] أعفاء ﴿غير مسافحين﴾ [النساء: 24] يعني:
لا معالنين بالسفاح بكل فاجرة وهو الفجور ﴿ولا متخذي أخدان﴾ [المائدة: 5] يقول: " ولا منفردين ببغية واحدة قد خادنها وخادنته واتخذها لنفسه صديقة يفجر بها. وقد بينا معنى الإحصان ووجوهه ومعنى السفاح والخدن في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وهو كما:
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿محصنين غير مسافحين﴾ [النساء: 24] يعني: " ينكحوهن بالمهر والبينة ﴿غير مسافحين﴾ [المائدة: 5] متعالنين بالزنا ﴿ولا متخذي أخدان﴾ [المائدة: 5] يعني: «يسرون بالزنا»
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: أحل الله لنا محصنتين: محصنة مؤمنة، ومحصنة من أهل الكتاب ﴿ولا متخذي أخدان﴾ [المائدة: 5] ذات الخدن: ذات الخليل الواحد "
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن الحسن، قال: سأله رجل: أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ قال: " ما له ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات؟ فإن كان لا بد فاعلا , فليعمد إليها حصانا غير مسافحة. قال الرجل: وما المسافحة؟ قال: هي التي إذا لمح الرجل إليها بعينه اتبعته "
القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [المائدة: 5] يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ [المائدة: 5] ومن يجحد ما أمر الله بالتصديق به من توحيد الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله، وهو الإيمان الذي قال
الله جل ثناؤه: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ [المائدة: 5] يقول: " فقد بطل ثواب عمله الذي كان يعمله في الدنيا، يرجو أن يدرك به منزلة عند الله. ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [آل عمران: 85] يقول: " وهو في الآخرة من الهالكين الذين غبنوا أنفسهم حظوظها من ثواب الله بكفرهم بمحمد وعملهم بغير طاعة الله، وقد ذكر أن قوله: ﴿ومن يكفر بالإيمان﴾ [المائدة: 5] عني به أهل الكتاب، وأنه أنزل