القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إلى الكعبين﴾ [المائدة: 6] واختلف أهل التأويل في الكعب، فقال بعضهم بما:
حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا القاسم بن الفضل الحداني، قال: قال أبو جعفر: أين الكعبان؟ فقال: القوم ههنا، فقال: «هذا رأس الساق، ولكن PageEndV08P212 الكعبين هما عند المفصل»
حدثني يونس، قال: أخبرنا أشهب، قال: قال مالك: الكعب الذي يجب الوضوء إليه، هو الكعب الملتصق بالساق المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم " وقال آخرون بما:
حدثنا الربيع، قال: قال الشافعي: لم أعلم مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما الناتئان وهما مجمع فصل الساق والقدم والصواب من القول في ذلك أن الكعبين هما العظمان اللذان في مفصل الساق والقدم تسميهما العرب المنجمين. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: هما عظما الساق في طرفها. واختلف أهل العلم في وجوب غسلهما في الوضوء وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من الرجلين نحو اختلافهم في وجوب غسل المرفقين، وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من اليدين. وقد ذكرنا ذلك ودللنا على الصحيح من القول فيه بعلله فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: 6] يعني
بقوله جل ثناؤه: ﴿وإن كنتم جنبا﴾ [المائدة: 6] وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا إلى صلاتكم فقمتم إليها فاطهروا، يقول: فتطهروا بالاغتسال منها قبل دخولكم في صلاتكم التي قمتم إليها. PageEndV08P213 ووحد الجنب وهو خبر عن الجميع، لأنه اسم خرج مخرج الفعل، كما قيل: رجل عدل وقوم عدل، ورجل زور وقوم زور، وما أشبه ذلك لفظ الواحد والجميع والاثنين والذكر والأنثى فيه واحد، يقال منه: أجنب الرجل وجنب واجتنب والفعل الجنابة والإجناب، وقد سمع في جمعه أجناب، وليس ذلك بالمستفيض الفاشي في كلام العرب، بل الفصيح من كلامهم ما جاء به القرآن