تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين يقول تعالى ذكره: واذكر يا عيسى أيضا نعمتي عليك، إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي، إذ قالوا لعيسى ابن مريم:

هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ف (إذ) الثانية من صلة (أوحيت) . واختلفت القراء في قراءة قوله: يستطيع ربك، فقرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين: (هل تستطيع) بالتاء، (ربك) بالنصب، بمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك، وهل تستطيع أن تدعو ربك، أو هل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وقالوا: لم يكن الحواريون شاكين أن الله تعالى ذكره قادر أن ينزل عليهم ذلك، وإنما قالوا لعيسى: هل تستطيع أنت ذلك؟

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي PageEndV09P118 مليكة، قال: قالت عائشة: " كان الحواريون لا يشكون أن الله قادر أن ينزل عليهم مائدة، ولكن قالوا: يا عيسى، هل تستطيع ربك؟ "

حدثني أحمد بن يوسف الثعلبي، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا ابن مهدي، عن جابر بن يزيد بن رفاعة، عن حيان بن مخارق، عن سعيد بن جبير، أنه قرأها كذلك: (هل تستطيع ربك) ، وقال: تستطيع أن تسأل ربك؟ وقال: ألا ترى أنهم مؤمنون؟ . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والعراق: ﴿هل يستطيع﴾ [المائدة: 112] بالياء ﴿ربك﴾ [المائدة: 112] ، بمعنى أن ينزل علينا ربك، كما يقول الرجل لصاحبه: أتستطيع أن تنهض معنا في كذا؟ وهو يعلم أنه يستطيع، ولكنه إنما يريد: أتنهض معنا فيه؟ وقد يجوز أن يكون مراد قارئه كذلك: هل يستجيب لك ربك ويطيعك أن تنزل علينا؟ وأولى القراءتين عندي بالصواب قراءة من قرأ ذلك: ﴿هل يستطيع﴾ [المائدة: 112] بالياء ﴿ربك﴾ [المائدة: 112] برفع الرب، بمعنى: هل يستجيب لك إن سألته ذلك ويطيعك فيه؟ وإنما قلنا ذلك أولى القراءتين بالصواب لما بينا قبل من أن قوله: {إذ قال

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٩ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٩ · ص ١١٨