القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا الهدي ولا القلائد﴾ [المائدة: 2] أما الهدي: فهو ما أهداه المرء من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك إلى بيت الله، تقربا به إلى الله وطلب ثوابه. يقول الله عز وجل: فلا تستحلوا ذلك فتغضبوا أهله عليه، ولا تحولوا بينهم وبين ما أهدوا من ذلك
أن يبلغوا به المحل الذي جعله الله محله من كعبته. وقد روي عن ابن عباس: أن الهدي إنما يكون هديا ما لم يقلد "
حدثني بذلك محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿ولا الهدي﴾ [المائدة: 2] قال: «الهدي ما لم يقلد، وقد جعل على نفسه أن يهديه ويقلده» وأما قوله: ﴿ولا القلائد﴾ [المائدة: 2] فإنه يعني: ولا تحلوا أيضا القلائد " ثم اختلف أهل التأويل في القلائد التي نهى الله عز وجل عن إحلالها، فقال بعضهم: عنى بالقلائد: قلائد الهدي؛ وقالوا: إنما أراد الله بقوله: ﴿ولا الهدي PageEndV08P027 ولا القلائد﴾ [المائدة: 2] ولا تحلوا الهدايا المقلدات منها وغير المقلدات؛ فقوله: ﴿ولا الهدي﴾ [المائدة: 2] ما لم يقلد من الهدايا ﴿ولا القلائد﴾ [المائدة: 2] المقلد منها. قالوا: ودل بقوله: ﴿ولا القلائد﴾ [المائدة: 2] على معنى ما أراد من النهي عن استحلال الهدايا المقلدة "