الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
جواب رئيس مجلس المبعوثان عن خطبة السلطان
إن التاريخ الذي ينقل الوقائع الماضية للخلف، لم يسجل إلى الآن في حياتنا
السياسة يوما عظيما بهذا المقدار. إن السلطان والأمة اللذين كان يتحسر أحدهما
على رؤية الآخر من زمن طويل، يأكلان اليوم على مائدة واحدة، ويشربان من
إناء واحد! ولم يعرف مثل هذا الائتلاف والاتحاد إلا في عصر السعادة [1] .
مرت ثلاثة عشر قرنا والشرق محروم من رؤية السلطان مع الأمة وجودا
واحدا. إن العرب قد أظهروا للوجود مدينة عظيمة، وكذلك العثمانيون سيكونون
متمدنين قلبا وقالبا مع سلطانهم، وبذلك يكونون موفقين لإعلاء شأن الوطن،
والتوفر على حفظه وصيانته، ويكسبون موقعا ممتازا في عالم المدينة. ونواب
الأمة يعرضون لذاتكم السلطانية تعظيمهم واحترامهم؛ لقاء ما نالوه في هذه الليلة
من جلالتكم من الإعزاز والالتفات.
-----------------
<span class="footnote">
(1) يريد بذلك عصر النبوة وزمن الخلفاء الراشدين؛ الذي كان الخليفة فيه لا ميزة له على أحد من أفراد الأمة ذلك العصر الذي كان يجرأ فيه رجل من آحاد اليهود: أن يمد يده إلى النبي صلي الله عليه وسلم ممسكا بثوبه، مخاطبا إياه بقوله: (إنكم يا بني عبد المطلب قوم مطل) إنه لعصر جدير بأن يسمى عصر السعادة.</span></span>