الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
خطبة السلطان في ضيافته للمبعوثين
[*]
أيها المبعوثون الأفندية:
إني أصبحت في الحقيقة ممنونا؛ لتناولي الطعام هذه الليلة مع سائر وكلاء
أمتي العثمانية ورعيتي الشاهانية، فكأنني مع جميع أفراد أمتي العزيزة! ! زاد
حضرة الحق تعالى عددها وسعادة حالها. إن هذه الليلة لمباركة وسعيدة،
وأظن أنها أول ليلة من نوعها في تاريخ دولتنا العلية؛ ولذلك فإني أبارك عليها،
وأسال الله أن يشرفنا جميعا بدوام وقوع أمثالها.
إن هذا الاجتماع المسعود، هو مبدأ دليل الآثار الفياضة التي منحها القانون
الأساسي لدولتنا وأمتنا ووطننا، والتي سيمنحها في المستقبل إلى ما شاء الله تعالى
فهو إذا جدير بالتبجيل.
أيها المبعوثون الأفندية:
كونوا على علم بأن الله هو حامي حقوق السلطنة والمملكة والدولة أولا، ثم
الأمة ومجلس نوابها! لذلك كانت وظيفتكم هامة ومقدسة، غاية مطلوبي أن تجعلوا
سعيكم وغيرتكم وقصدكم ونيتكم بنسبة تلك المكانة وهذه القدسية. وإني أؤكد لكم
بأني نصبت نفسي بعناية الكريم؛ للمحافظة على أحكام القانون الأساسي الضامن
والكافل لهذه الحقوق المقدسة أؤكد لكم بأنه لكم إذا وجد من يخالفه، فإني خصم
وأول عدو له، أيا كان بصفتي خليفتكم وسلطانكم.
نضرع إلى الله - تعالى - أن يكون معينا وظهيرا لنا في سعينا وغيرتنا في
سبيل دولتنا وأمتنا وسلامة وطننا المقدس [1] .
-----------------
<span class="footnote">
(*) أدب السلطان للمبعوثين مأدبة حضرها معظم المبعوثين، وتخلف فريق منهم عن الحضور،
وكانت أعدت خطبة سلطانية للترحيب بالمبعوثين لإزالة ذلك الأثر السيئ الذي علق بأذهانهم من
خطابه في افتتاح مجلسهم (راجع ص 880 م11) .
(1) بعد أن أتم جواد بك رئيس كتاب المابين هذه الخطبة، التفت السلطان إلى أحمد بك رضا رئيس
المبعوثين قائلا (إنني لا أذكر دقيقة واحدة من عمري كنت سعيدا فيها بهذا المقدار!) .</span></span>