تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشمس نبع ضوئي حراري والأرض هنا ، و لو أن الأرض لا تدور حول نفسها لانتهت الحياة ، الوجه المقابل للشمس ثلاثمائة وخمسون درجة و الوجه الآخر مئتان وسبعون تحت الصفر ، لا حياة ، تدور إذًا من أين جاء تعاقبُ الليل و النهار ؟ من دورانها حول نفسها ، لو أنها تدور هكذا لا هكذا ، الشمس هنا و الأرض هنا و تدور هكذا ، أي باللغة الرياضية تدور على محور موازي لمستوى دورانها حول الشمس ، أيضا كأنها واقفة ، قسم يدور هكذا مقابلا للشمس ثلاثمائة وخمسون ، و قسم مئتان و سبعون تحت الصفر ، انتهت الحياة ، بقي أن تدور هكذا الشمس هنا، لو دارت هكذا على محور متعامد مع مستوى دورانها هكذا صيف أبدي و شتاء أبدي ، و ربيع أبدي و خريف أبدي ، لا يوجد فصول ، لكن جلَّت حكمة الله عزوجل فجعل الأرض تدور على محور مائل ، ولما كان مائلا صار للأرض وضعان ؛ الشمس هنا ، و هنا شمال الكرة الأرضية صيف ، الأشعة عمودية ، جنوبا شتاء ، الأشعة مائلة ، في الفصل المقابل انعكست الآية صار هناك فصول ، إذًا لولا دورة الأرض حول نفسها على محور ليس موازٍ لمستوى دورانها لما كان ليل و لا نهار ، لو دارت على محور عمودي لأُلغيت الفصول ، إنها تدور على محور مائل ، فصار هناك ليل و نهار .

الآن .. اختلاف الليل و النهار لها معان كثيرة ..

أول معنى : تعاقب الليل و النهار .

المعنى الثاني : اختلاف طول الليل و النهار من فصل إلى فصل من سبع عشرة ساعة إلى اثنتي عشرة ساعة ، بين الشتاء و بين الصيف، و الليل في الصيف قصير ، والشتاء طويل ، و النهار في الصيف طويل و في الشتاء قصير ، فاختلاف الليل و النهار تعاقب الليل والنهار ، أو تبدُّل أطوال الليل و النهار ، هذا من آيات الله ، لو افترضنا أن إنسانا تصوَّر حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس و مستوى دورانها و محورها المائل لرأى شيئا مذهلاً .

من هذه الآيات ، قال تعالى :

[سورة البقرة]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٣١