أحد إخواننا يملك معملاً بسيطاً متواضعاً ، زاره شخص من المسجد قال له : أريد أربع قطع ألبسة داخلية ، وهو يبيع بالجملة ، قال لي : أنا أبيع أربعمئة قطعة ، فهل أبيع أربع قطع ؟! فقال له : أنا لا أبيع مفرَّقًا ، قال له : لا تؤاخذني ، أقسم لي أنه في خلال ثلاثة وثلاثين يوماً ما دخل محله مشتر ، أدَّبه الله ، الآن يبيع قطعة واحدة ، هذا تأديب نفسي ، عن طريق تأمين الطعام والشراب ، أو تقليل الطعام والشراب ، الآن الناس تشكون قلة المطر ، تشكوا شح المياه ، الآبار نشفت ، قال لي أخ : حفرت بئراً منذ عشر سنوات على طريق المطار ، ستة أمتار وجدت الماء ، قال لي : حفرت ستين متراً احتياطاً ، وأنزلت المضخة خمسين مترًا ، قال لي : بعد حين جفت كلياً ، حفرت مئة وثلاثين متراً ، حفر من ستة أمتار إلى مئة وثلاثين متراً ، أي أن منسوب المياه الجوفية غار ، وإذا ما أنزل الله عزَّ وجل أمطاراً فإن هذه البلاد ستجف ، الله عزَّ وجل حرَّك الأمطار ، وحرَّك الأرزاق كي يؤدبنا ، وإذا قنَّن فهو تقنين تأديب لا تقنين عجز ، تقنين تربية لا تقنين بُخل.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ
( سورة الحجر : من آية " 21 " )
قرأت مقالة علميَّة : اكتشف علماء في أوروبا من خلال مراصد عملاقة تعمل بالأشعَّة تحت الحمراء ، اكتشفوا سُحُب في الفضاء الخارجي ، إحدى هذه السحب ـ دقِّقوا ـ تملأ محيطات الأرض كلَّها ستين مرَّة بالمياه العذبة ، يقول لك : حرب مياه ، أزمة مياه في العالَم ، هو تقنين تأديب لا تقنين عجز ، سحابةٌ واحدة يمكن أن تملأ محيطات الأرض ستين مرَّة في اليوم الواحد ..وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ