تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه هي النعم الظاهرة ، أما النعم الباطنة ؛ مرض قد يقودك إلى باب الله ، فقر قد يقودك إلى باب الله ، حجز حرية قد تقودك إلى باب الله ، مرض ابن قد يقودك إلى باب الله ، هكذا ، يجب أن نفهم حكمة المصائب .

مثل خامس :

أنت مدير مؤسسة ، وأردت أن تضع ابنك في المؤسَّسة ، لو عيَّنت إنساناً غريباً تقول له : عندك انتداب لمدة ستة أشهر ، فإما أن أقول لك : استمر ، أو ليس لنا مصلحة أن تكون بيننا . فهذا الغريب كلما أخطأ سجل الخطأ خطأ ، كلَّما أخطأ سجَّل ، إلى أن تراكمت هذه الأخطاء فصرفه ، لا يناسبنا ، لو أن لهذا المدير ابنًا ، وكان معه في العمل ، كلَّما أخطأ خطأ يسجله عليه أم يحاسبه عليه ؟ يحاسبه ، هذا غلط افعل كذا ، يسبب وجود رحمة ، رحمة الأب تقتضي ألا يدع ابنه بلا توجيه ، كلما أخطأ يوجِّهه إلى الصواب .

الله عزَّ وجل نصب الكون ليدل عليه ، وأرسل النبي ليبلغنا الرسالة ، وأنزل كتاباً منهجاً لنا ، وانتهى الأمر ، فافعل ما تشاء ، لو أن الناس شردوا عن الله واستحقوا النار ، أهذا أفضل ، أم أن يعاقبهم الله عزَّ وجل كلَّما أخطؤوا ؟ كلَّما أخطؤوا ساق لهم بعض المصائب كي يتوبوا ، أيهما أفضل ؟ .

أيها الإخوة ... هناك معانٍ كثيرة في المصائب ، على كلٍ الله عزَّ وجل رب ، والرب هو الذي يحيط المربَّى بالعناية والتربية ، فالله عزَّ وجل كما أنه يربي أجسامنا ؛ يسوق لنا الأمطار ، يسوق لنا الخيرات ، يُنبت الزرع ، يمدَّنا بالهواء ، بالماء ، بالطعام ، بالشراب ، هذه تربية أجسام ، وهو أيضاً يربي نفوسنا .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٠٦