تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : " والله يا رسول ما كفرت ولا ارتددت ، ولكنني لصيقٌ في قريش ، وأنا موقنٌ من نصرك ، وأردت بهذا الكتاب أن أحمي أهلي ومالي عندهم ، فاغفر لي ذلك يا رسول الله " ، فقال عليه الصلاة والسلام : " إني صدقته فصدقوه ، ولا تقولوا فيه إلا خيراً " .

( من مسند الإمام أحمد : عن " سعد بن عبيدة " )

هذا صبغة ، هذا موقف كامل ، قال المُعَلِّقون على هذه القصة : عمر رآها خيانةً عظمى ، فأراد أن يقتله ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام رآها لحظة ضعفٍ طارئة ألمَّت بهذا الإنسان ، فأنهضه وأخذ بيده . فأنت حينما تعيش مع إنسان موصول بالله ، تجد من العطف والرحمة والعدل والود والتواضع والإحسان وإنكار الذات الشيء الذي لا يصدق ، ولذلك :

الحياة مع المؤمنين جنة الدنيا ، وإذا عشت مع مؤمن فكأنك في الجنة ..

" لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنًا وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيٌّ "*

( من سنن الترمذي : عن " ابي سعيد " )

إخوان كُثُر يجلسون مع بعضهم بعضاً ويقولون وهم صادقون : كأننا في جنة . فهناك ود ، وحب ، وتواضع ، ومؤاثرة ، وعطاء ، وبذل ، أما إذا جلست مع أهل الدنيا فتجدهم كالذئاب ، ينام أحدهم بعين ويفتح العين الثانية خوفاً من غدرٍ صاحبه ، والحياة معهم متعبة ، ومقلقة ،و كل واحد لغم قد ينفجر ، فهناك مشكلة في كل تعامل ، تحتاج إلى يقظة غير طبيعية، وتخاف من كل شيء ، تخاف من الكذب في السِعر ، وفي النوع ، ومن الاحتيال ، ومن تصريح كاذب ، ومن توقيع كاذب ، كله في غدر ، وهؤلاء هم أهل الدنيا ؛ فعش مع المؤمنين ، قال لي أخ : والله أرجعت لأسرةٍ عشرين مليون ليرة ، لا تعلم عنها شيئاً . يبدو أن الأب أعطاه إياها ليعمل بها في التجارة ، ومات بحادث فجأةً ، ولم يخبر بها أحداً ، فما الذي دفع هذا الإنسان ليعطي هذا المبلغ للورثة ، لأصحاب هذا المبلغ دون أن يكون مداناً ؟ .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٣٦