" أما إنكم لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم أتيتنا مكذباً فصدقناك ، وطريداً فأويناك ، ومخذولاً فنصرناك ، يا معشر الأنصار ، ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي ـ لم يقل فهديتكم قال فهداكم الله بي ـ وعالةً فأغناكم الله ، وأعداء فألف بين قلوبكم ، يا معشر الأنصار أوجدتم علي في لعاعةٍ من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا أنتم برسول الله إلى رحالكم ؟ " . فبكى الأنصار حتى أخضلوا لحاهم . وقال :
" اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ، ولو سلك الأنصار شعباً وسلك الناس شعباً لسلكت شعب الأنصار " .
( من كنز العمال : عن " أبي سعيد " )
فهذا الموقف فيه رحمة ، وفيه عفو ، ومسامحة ، وذكاء ، وسياسة ، وامتصاص نقمة . وكنت أقول دائماً : كان الله في عون كُتَّاب السيرة ، هذه القصة أين مكانها ؟ مع رحمته ، أم مع عدله ، أم مع وفائه ، أم مع تسامحه ، أم مع حسن سياسته ؟!! هذه صبغة الله .
أرسل سيدنا حاطب بن بلتعة كتاباً إلى قريش ، قال : " إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم " . هذا الكتاب يُسمى في أنظمة العالم كله خيانةً عظمى ، جزاؤه الإعدام ، فجاء الوحي النبي عليه الصلاة والسلام أن فلاناً قد أرسل كتاباً إلى قريش . فأرسل صحابيين أو ثلاثة ليأتوا بالكتاب من إمرة في الطريق إلى مكة ، فتح النبي الكتاب " من حاطب بن بلتعة إلى أهل قريش إن محمداً سيغزوكم فخذوا حذركم " .
جئ بحاطب رآه عمر قال : " يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق " . قال :
" لا يا عمر إنه شهد بدراً ، تعالَ يا حاطب ، ما حملك على ما فعلت ؟ "