تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك مواقف عدة مشرفة ، سمعت بواشنطن عن سائق سيارة مسلم، فنسيت محفظتها ركبت معه سيدة ومعها مبلغ كبير جداً وحلياً بالرقم نفسه ، فسلم هذه المحفظة للشرطة ، وسمعت من أخ كريم هناك أن حاكم واشنطن أقام احتفالاً لتكريم هذا السائق ، فجمع طلاب المدارس وسألهم : ماذا تفعلون إذا وجدتم محفظةً فيها هذا المبلغ وهذه الحلي ؟ فقالوا بصوت واحد: نأخذها. قال : ولكن هذا المسلم لم يأخذها أرجعها إلى أصحابها .

وأخ من إخواننا له معمل ، وعنده مهندس يشكو ضيق ذات اليد ، وجد ثمانمائة ألف ليرة ملقاة في كيس أسود خطأً في حي القدم ، فأرجعها لأصحابها . هذه الصبغة ، ورع ، وعفة ، والله تجد من المؤمنين صفات تفوق حد الخيال ، وهم موجودون في كل زمان .

حكى لنا أخ عن رجل ثري أراد أن ينشئ مسجداً ، فكلف أحد إخواننا أن يبحث له عن أرض مناسبة ، وجد أرضاً بحي من أحياء دمشق مناسبة جداً ، قال له : هذه مساحتها مناسبة . والسعر مناسب واتفقوا على ثلاثة ملايين ونصف مليون ، فجاء صاحب المشروع المحسن الكبير، حتى يرى الأرض ويعطي بعض ثمنها لصاحبها ، فحرر شيكاً بمليونين وأعطاه لصاحبها ، فقال له : صاحبها أين الباقي ؟ قال : عند التنازل . قال له : التنازل لماذا ؟ . قال : لأن هذه الأرض سوف تكون مسجداً ، فالتنازل بالأوقاف . فقال له : مسجد !! أمسك الشيك ومزقه ، وقال : أنا أولى منك أن أقدمها لله عزَّ وجل . وهذا الذي ملَّك الأرض من شهر ، يعمل مستخدماً في مدرسة ابتدائية ، ودخله أربعة آلاف بالشهر وعنده ثمانية أولاد ، ولا يملك من الدنيا إلا هذه الأرض ، ورثها مؤخراً فقدمها لله مسجداً . فمن يفعل مثل ذلك ؟ هذه الصبغة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٣٧