إنسان لديه إمكانيات عالية جداً عرضوا عليه دراسة جامعيَّة عُليا تنتهي له بمنصب مرموق عجيب ، ولكنه فضل أن يشتغل مثلاً كاسح قمامة في الطرقات ، عندما رفض دخول الجامعة ، والوصول إلى مرتبة علمية عالية جداً ، واختار أن يكسح القمامة مع إنه يملك إمكانات عالية جداً، علما أن أي عمل شريف لو كانت عنده إمكانات عالية وهناك عرض مغرٍ، وتعويضات ، وضمانة لكل مصروفه في الدراسة الجامعيَّة، وعنده إمكانيات ورفض ، وقبل أن يشتغل كاسح قمامة ، فمعنى هذا احتقر نفسه ، واحتقر إمكاناته ، وانصرف عن مؤهَّلاته ، وهناك أشياء إذا رفضها الإنسان يكون قد احتقر ذاته ، قال :
أنت مخلوق لله فرفضت هذا العرض وقبلت أن تكون محسوباً على إنسان عادي ، مُجَيَّراً لإنسان، أو لجهة ، وأداة قذرة بيد جهة وليست أداة عاديَّة ، ارتضيت لنفسك لتكون أداة لإيقاع الأذى بالناس ، وأنت خلقك الله عزَّ وجل لتكون له نقياً ، طاهراً ، قوياً ، عزيزاً ، كريماً..
خلقك الله عزَّ وجل لتكون له ، ففي الأثر القدسي :
" خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيى بخلقهن أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كل حين ؟ لي عليك فريضة ولك عليَّ رزق فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك ، وعزَّتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلِّطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي وكنت عندي مذموماً " .
" أنت تريد وأنا أريد فإذا سلَّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد " .