كلام دقيق يا إخوان ، خلقك الله عزَّ وجل لتكون له ، لتكون عزيزاً، وكريماً ، وطاهراً ، وفي جنةٍ عرضها السماوات والأرض ، فيها ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وأنت أردت أن تكون أداةً قذرةً طَيِّعَةً بيد جهةٍ منحرفةٍ ، قد توقع الأذى بالناس وليس لك مصلحة إلا تنفيذ لرغبة إنسان ، فهل هذا ممكن ؟ قد يكون في عملك إيقاع الأذى بالآخرين ، ولكن المؤمن محسوبٌ على الله .
يقول لك البعض : نعيش لنأكل ، وفي كلام أرقى : نأكل لنعيش ، وفي أرقى : نعيش لنعرف الله ، ونحيا لنعرفه ، ونسمو إليه ، ونسعد بقربه، لندخل جنَّته ، فالإنسان حينما يرضى أن يكون لغير الله فقد احتقر نفسه .
فمثلاً ، ضربت مثلاً سابقاً : لدينا قطرميز بلور كبير ثمنه عشرون ليرة ، وكأس كريستال ثمنها ألف ليرة ، وجوهرة ثمنها مائة وخمسون مليون دولار وقلنا له : اختر واحداً . فاختار أكبر واحد وأخذه ، فهو جاهل، ومحتقر لذاته ، فالذي اختار القطرميز وترك التي ثمنها مائة وخمسون مليون دولار محتقر لنفسه ..
إذا قبلت العرض أن تكون بالجنة ، وتكون مع الله عزَّ وجل ..
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا(96)
( سورة مريم )
فليس وداً مع شخص عادي جداً ، لا ، لا ، مع خالق الكون ، هو أكبر بكثير ، وأنت في الجنة ، فإذا رفض الإنسان عرض الإله أن يكون في الجنة ، وأن تكون له ، واختار أن تكون لغيره ، وأن يكون أداة قذرة بيد إنسان منحرف فهذا منتهى الحقارة في الإنسان ..
لعطائنا ، في الدنيا اصطفيناه ، وفي الآخرين من الصالحين لعطائنا.
والحمد لله رب العالمين
* * *