تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتسمع أحياناً عن أعمال وحشيَّة فيما نسمع من أخبار لا يصدقها العقل ؛ اغتصاب ، وقتل، وتعذيب ، وإذلال ، ونهب ، وسلب ، وليس له ذنب ولكنه لأنه مسلم فقط ، هم وحوش .. إذا عرف الإنسان الله عزَّ وجل تجده مَلَكاً ، وإذا لم يعرفه فهو وحش .. واللهِ قد يعترض الوحوش علينا والله لأن الوحش يأكل ليشبع فقط ، وحشيَّته ليشبع فقط ، أما الإنسان فقد يدمِّر بلا سبب ..

هذه التزكية ، بالقرآن الكريم ..

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)

( سورة الشمس )

إله خالق الكون يقول :

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)

أن تكون زكي النفس ، النبي الكريم وصفه ربه فقال :

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4)

( سورة القلم )

كان فصيحاً ، وكان متكلِّماً ، ومجتهداً ، وقائداً ، وخطيباً ، وعالماً ، فما أثنى الله عليه إلا بخُلقه العظيم ـ وتقريب للتوضيح ـ أب اشترى لابنه سيارة ، ثم عمل حفلة ضخمة تكريماً لابنه لأنه صار يملك سيارة ، فهذا كلام مضحك ، وهذه ليست منه ولكنها منك ، أما إذا نجح وكان الأول ، فعمل له حفل تكريم ، فهذا كلام طيب لأن النجاح بتفوُّق هو من جهده ، فأي ميِّزة تأخذها من الله فهذه منه وليست منك ، جعلك وسيم الصورة ، وقوي البُنية ، وابن رجل غني فصرت تملك أموالاً طائلة فهذا ليس منك ، أما الخُلُق العظيم فهو منك فقط ..

وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4)

( سورة القلم )

هذه ويزكيهم ..

أيها الإخوة ... هناك نقطة مهمَّة جداً ، يرفض الإنسان في الأعم الأغلب شيئاً احتقاراً له ، عرضوا عليك بيتاً سعره غالٍ ومساحته صغيرة، ترفضه ، إنك احتقرت هذه المساحة الصغيرة على السعر المُرتفع ، وعرضوا عليك تجارة ربحها ضئيل جداً ، ترفضها ، وعرضوا عليك وظيفة راتبها قليل جداً ، فلا ترضاها ، والإنسان في الأعم الأغلب يعاف ما يحتقره إلا في حالة واحدة ، إذا رفض الدين فهو يحتقر نفسه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٨٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٨٠٥