تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أن الله قادر أن يعطي الأحكام الشديدة دفعة واحدة ، القرآن نزل بالتدريج ، نزل منجَّماً ، والتحريم بدأ بالتدريج ، وهذه حكمة الله عزَّ وجل، أي خذ الأمر بالتدريج ، لذلك تحتاج الدعوة إلى الله ـ كما يقولون ـ إلى التدرُّج لا إلى الطَّفرة ، إلى التربية لا إلى التَعْرِيَة ، الإحسان قبل البيان ، القدوة قبل الدعوة ، الأصول قبل الفروع ..

ألم تعلم يا محمَّد ؟ ألم تعلم أيها المؤمن ؟ الأمر كلَّه بيد الله ، فأنت تتلقَّى هذا المنهج من رسول الله وهو قمة في الكمال ، قمة في الآية التي لم تُنسخ ، وقمة الكمال في الآية التي نُسِخَت ولم يأتِ مكانها بديل ، وقمَّةٌ في الآية التي نُسخت وجاء البديل مساوياً لها ، وقمةٌ في الآية التي نُسخت وجاء البديل أفضل منها نسبياً ، كما ذكرت ، أصحاب النبي المتفوِّقون ، السابقون واحد مقابل عشرة ، هذه الآية نُسخت ، دخل الناس بعدئذٍ في دين الله أفواجاً ، علم أن فيكم ضعفاً صار واحد مقابل اثنين . أصحاب النبي..

اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ

( سورة آل عمران : من آية " 102 " )

دخل الناس في دين الله أفواجاً ..

فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ

( (سورة التغابن : من آية " 16 " )

أي بالإنفاق أما بالترك فالحد واحد ..

فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ

( سورة هود : من آية " 112 " )

الاستقامة حَديَّة ، والعمل الصالح نِسبي ، لو جاء مسلم في آخر الزمان يجب أن يستقيم على أمر الله كما استقام النبي العدنان ، أما في البذل والعطاء الصحابة الكرام " حقَّ تقاته " ، نحن " ما استطعتم " بالبذل والعطاء ، بقدر طاقة الإنسان . أوضح مثل : مستودع إحكامه حَدِّي ، أما إملاؤه نسبي، لابدَّ من أن يكون محكماً ، لا يوجد بالإحكام حل وسط ، محكم يعني محكم ، أما إملاؤه بقدر ما معك ، تملأ فيه مائة لتر ، مائتي لتر، ألف لتر ، فالعمل الصالح نسبي بقدر ما تستطيع ، أما الاستقامة حديَّة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٧٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٧٠٤