فالآن أنت قد تعطي سؤالاً يُعَد مثالاً لشعبة عاديَّة ، يمكن أن تلغي السؤال الأول وتعطي سؤالاً آخر أصعب بكثير لشعبة متفوِّقة ، السؤال الأول للشعبة المتفوِّقة يُحتقر ، الطالب سيحتقر كل الامتحان ، إذا قلت لك : ما مجموع اثنين وثلاثة ؟ خمسة ، صفِّقوا له ، ما هذه صفقوا له ؟ إذا كانت شعبة رياضيات متفوِّقة اثنين وثلاثة خمسة صفقوا له !! لابدَّ من سؤال دقيق فيه تحدي ، أحيان تقتضي المرحلة هذا الحكم ، والمرحلة الثانية تقتضي حكماً آخر، هذا تعليم لنا .
كيف حرم الله الخمرة التي هي كلُّها شر ؟ جُمِع الشر كله في بيت وأُرتج عليه فكان مفتاحه السُكر ، يروى قصَّة رمزيَّة أن إنساناً خُيِّر بين أن يزني ، وبين أن يقتل ، وبين أن يشرب الخمر ، توهَّم أن أهون شيء شرب الخمر فاختارها ، فزنى ، وقتل بعدها ، هذه الخمرة التي هي أم الخبائث كيف حرَّمها الله ؟ بالتدريج ، قال تعالى :
تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا
أي مادَّة مسكرة ..
وَرِزْقًا حَسَنًا
( سورة النحل : من آية " 67 " )
معنى هذا أن السَكَر رزق غير حسن ، هذه أول إشارة ، ثم يقول الله عزَّ وجل :لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ
( سورة النساء : من آية " 43 " )
كان مسموحاً للإنسان أن يشرب بين الصلوات ، ثم قال الله عزَّ وجل :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
( سورة المائدة : من آية " 90 " )
هذا نسخ تدريجي ، كذلك طبعاً لا يجوز أن يعود الحُكم الذي نُسِخ الآن ، ولكن بقاء هذه الآيات المنسوخة تعليمٌ لنا أنك إذا دعوت إلى الله فخُذ الآمر بالتدريج ، لا تأخذه بالشدَّة والعُنف. ودعا أحدهم عدداً من غير المسلمين إلى الإسلام فأسلموا ، كلهم رجال ، أمرهم أول شيء بالطهور ، فرفضوا الدخول في هذا الدين !!! خذ الأمر بالتدريج ..