لك أن تفعل الخير مع كل الناس ، ولكنك لا تود إلا من تحب ، الود متعلِّق بمن تحب ، فالمؤمن يتمنَّى الخير لكل الخلق ، بينما غير المؤمن لا يتمنى ولا يحب الخير للمؤمن مهما قَلَّ ..
لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
( سورة المجادلة : من آية " 22 " )
كلامي دقيق ، قلت : المؤمن يتمنى الخير لكل الخلق ، ولكن المؤمن ما يكون له أن يتودَّد لغير المؤمن . التودُّد أساسه الحب ، فإذا كان الله لا يحب الكافرين ، ولا يحب الفاسقين، ولا يحب الظالمين فكيف تحبُّ من لا يحبُّه الله ؟ يقول الله عزَّ وجل :
لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
( سورة المجادلة : من آية " 22 " )
النقطة الثانية :
لا يتمنَّون الخير لكم ، ولا يحبونكم . بل إنهم لا يحبونكم في الأصل، مع أن المؤمن يتمنى الخير لغير المؤمن ، وبغضه له بغضٌ لعمله لا لذاته ، وبمجرَّد أن يعود الشارد عن الله إلى الله يحبه المؤمن ، لمجرَّد أن يؤمن غير المؤمن يصبح له ما للمؤمنين وعليه ما على المؤمنين.
هناك لفتةٌ في الآية دقيقةٌ :
الخير من الله ، لا من الغرب ولا من الشرق ، وحينما توقَّعنا الخير من الشرق خاب ظنُّنا ، وإذا توقَّعنا الخير من الغرب سيخيب ظنُّنا ، الخير من الله وحده ، هذه حقيقة ، أما الساذج يفرح .
أيها الأخوة ... الخير الذي من عند الله وحده لا يخضع لرغبة أحد، فأنت إذا تمنيت الخير لفلان أو لم تتمن له الخير ، لا تمنِّيك يعطيه الخير ، ولا عدم تمنيك يمنع عنه الخير .
مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
( سورة فاطر : من آية " 2 " )