تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي إذا أراد الله أن يكرمك وأراد أهل الأرض مجتمعين عكس ذلك ما استطاعوا ، وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مردَّ له لو أن معك أهل الأرض جميعاً ما انتفعت بهم ، الله وحده هو الذي يعطي وهو الذي يمنع ، هو الذي يرفع وهو الذي يخفض ، وهذا هو التوحيد ، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، الخير لا يخضع لرغبة الخلق ، الخير بيد الله يعطيه لمن يشاء باستحقاقٍ وبطلب ..

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ

( (سورة الزخرف : من آية " 32 " )

كلامٌ دقيقٌ أيها الأخوة ، رحمة الله من الله وحده ، والخير وهو رحمة الله يختص به من يشاء. قال تعالى في آياتٍ كثيرة :

إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(6)

( سورة المنافقون )

إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50)

( سورة القصص )

إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67)

( سورة المائدة )

الشيء الثاني : رحمة الله لمن طلبها ..

أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ

( سورة البقرة : من آية " 218 " )

ورحمة الله لمن قدَّم موجباتها ، رحمة الله محجوبةٌ عن الكافرين ، ومحجوبةٌ عن الظالمين ، ومحجوبةٌ عن الفاسقين ، ورحمة الله لمن طلبها..

أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ

رحمة الله للمحسنين ..

إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ(56)

( سورة الأعراف )

رحمة الله للطائعين ، رحمة الله للمُصَّلين ، رحمة الله للعابدين ، رحمة الله للمُخلصين ، رحمة الله للتائبين ، فربنا عزَّ وجل قال :

هذه آيةٌ محكمة جاءت تفصيلاتها في آياتٍ كثيرة ، إنه لا يهدي القوم الفاسقين ولا الكافرين ولا الظالمين ، بل يُعطي رحمته لمن يطلبها ، ويعطيها لمن دفع موجباتها ، كان عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات الأدب وهو يقول :" اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ " *

( من الأذكار النوويَّة : عن " أم سلمة " )

"

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٩٢