تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قصة سيدنا عمر مع عمير بن وهب شاهد على ذلك : " كان عمير من ألدِّ أعداء النبي أراد قتل النبي ، فلمَّا وصل إلى المدينة وقد توشَّح سيفه ، أخذه عمر وقيَّده بحمَّالة سيفه وساقه إلى النبي ، فقال : " يا رسول الله هذا عمير جاء يريد شرَّاً " ، والقصَّة معروفة عندكم، قال : " دعه يا عمر ، أطلقه ، اقترب مني يا عمير ، ما الذي جاء بك إلينا يا عمير ؟ " ، قال له : " جئت لأفدي ابني " ، فقال له : " وما هذه السيف التي على عاتقك ؟ " قال : "قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر ؟ " ، قال له : " ألم تقل لصفوان : لولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها ، ولولا أولاد أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت ، وقتلت محمداً ، وأرحتكم منه ؟ " فوقف عمير وقال : " أشهد أنَّك رسول الله ، لأن هذا الذي قلتُه لصفوان لا يعلمه أحدٌ إلا الله وأنت رسوله " . وآمن ،.

تعليقي على القصة أن سيدنا عمر قال : " دخل عميرٌ على النبي الكريم والخنزير أحبَّ إليَّ منه ، وخرج من عنده وهو أحبُّ إليَّ من بعض أولادي " ، المؤمن يتمنى الخير لكل الخلق ، وإذا كره الكافر يكره عمله ، لا يكره ذاته بل يكره عمله ، بينما الكافر ـ كما ترون، وكما تسمعون ـ لا يتمنَّى الخير للمؤمن ..

من في اللغة تفيد استغراق أفراد النوع ، جُزئيات النوع ، أي لو قلت لي : ألك رغبةٌ أن تشاركني في تجارةٍ عريضة ؟ أقول لك : لا مال عندي ، ما عندي هذا المال ، تطلب مني ملايين لا مال عندي ، أما إذا قلت لك : ما عندي من مالٍ أي ولا ليرةٍ واحدة ، من تفيد استغراق أفراد النوع ..

الحقيقة لك أن تصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله ، وقد ورد في الأثر :

" اصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله فإن أصبت أهله أصبت أهله ، وإن لم تصب أهله فأنت أهلُه " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٩٠