فكل إنسان لابدَّ أن يكون الكلامٍ الذي يقوله مقبولاً ، يقولان ـ هاروت وماروت ـ ذلك ليوهما الناس أن علومهما إلهية ، وصناعتهما روحانيَّة ، وأنهما لا يقصدان إلا الخير ـ وقد سمعت آلاف المرَّات : يا أخي هذا إنسان آخى الجن المؤمنين ، هدفه طيِّب ، هدفه خير ؛ هدفه التوفيق بين الأزواج ، هدفه اتساع الرزق ، دائماً يغطي الساحر والرجل المتعامل مع الجن نفسه بقرآن ، بحديث ، بصلاح ، بلفَّة خضراء مثلاً ، بيته فيه مظاهر كهنوتيَّة ، أوراد معيَّنة ، تمتمات معيَّنة ـ قال : وإنهما يوهمان الناس أن علومهما إلهية ، وصناعتهما روحانية ، وأنهما لا يقصدان إلا الخير كما يفعل ذلك الدجالون كل زمان ـ هذا شيء متكرِّر ـ والله هذه القصَّة التي وردت في القرآن الكريم قبل ألف وخمسمائة عام تتكرَّر كل يوم ، إنسان اتخذ مهنة الدجل ، ومهنة ابتزاز أموال الآخرين ، ويستغل عقول البُسطاء والجُهَّال ، ويوهمهم أوهاماً كثيرة ، وأن معه جن ، والجن يفك السحر .
فامرأة قُتِل زوجها فجاء من يقول لها : ادفعي مائة ألف ونجمعكِ مع زوجكِ ليقول لكِ من قتله . يستغلون حاجة الناس أحياناً ، إذاً :
كما يفعل ذلك دجاجلة كل زمان قائلين لمن يعلمهم الكتابة للمحبَّة والبغض على زعمهم : نوصيك أن لا تكتب لجلب امرأةٍ متزوجة إلى رجل غير زوجها . نحن نستطيع أن نجعل كل امرأة تميل إلى أي رجل ولكن ننصحك لا تكفر ، لا تجعل امرأةً متزوِّجة تميل إلى غير زوجها ، إلى غير ذلك من الأوهام والافتراءات . ولليهود في ذلك خرافاتٌ كثيرة ، حتى أنهم يعتقدون أن السحر نزل عليهما من الله ـ هاروت وماروت يوهمان الناس أن السحر نزل عليهما من الله ـ وأنهما ملكان جاءا لتعليمه للناس ، فجاء القرآن مكذِّباً لهم في دعواهم نزوله من السماء ، وفي ذم السحر ومن يتعلَّمه أو يُعلِّمه .
فكل الآية مفتاحها حرفين ..
نافية ..
اللذين يدَّعيان أنهما ملكان ..
وكانا يقولان للناس ..
تعقيبٌ إلهي ..