تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به ، هؤلاء الذين يتعاونون مع الجن لا يصلون ، ولا يصومون ، ومعظمهم يرتكب الزنا ، فتجد إنسان يسمح لزوجته تذهب إلى منجِّمة أو منجِّم ، أو إلى كاهن ليختليا ، هناك فضائح وقصص يندى لها الجبين . ليس إلا هذا القرآن ، وليس إلا هذه الآيات ، وكل إنسان معه سلاح فتَّاك ضد الشيطان ، استعذ بالله .

هذه الآية لها تفسيرٌ وجيه دقيق لابدَّ من أن أقرأه لكم دقيقاً ..

أيها الإخوة ... والذي ذهب إليه المحقِّقون أن هاروت وماروت كانا رجلين متظاهرين بالصلاح والتقوى في بابل ، وهي مدينةٌ بالعراق على نهر الفرات ، وكانا يعلِّمان الناس السحر ، وبلغ حُسن اعتقاد الناس بهما أن ظنوا أنهما ملكان من السماء . حتى المُبطل له وجه إيجابي ، والتمثيل سهل جداً ، فهذان الرجلان كانا يبدوان للناس على أنهما رجلان صالحان ، حتى أن الناس اعتقدوا أنهما ملكان من السماء ، وما يعلِّمانه للناس هو بوحيٍ من الله ، هكذا يوهمون الناس ، أن ما يعلِّمانه للناس هو بوحي من الله ، وبلغ مكر هذين الرجلين ومحافظتهما على اعتقاد الناس الحسن فيهما أنهما صارا يقولان لكل من أراد أن يتعلَّم منهما السحر :

إيَّاك أن تكفُر ، هذا فتنة ، أي إنما نحن أولو فتنة نبلوك ونختبرك أتكفر أم تشكر ، وننصح لك أن لا تكفر . فكل إنسان دجَّال يجب أن يظهر بمظهر المنطق والصلاح ، وهذا فرعون نفسه قال :

مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ(29)

( سورة غافر )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٦٦