تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشياطين يعلِّمون الناس السحر ، يتعاونون مع الإنس لإبطال الحق وإظهار الباطل ، يتعاونون مع الإنس لشيوع المعصية ، فكل علاقةٍ بين الإنس والجن هي علاقة إضلال ، كل علاقةٍ بين الإنس والجن هي علاقة تزوير ، هي علاقة صرف الناس عن الله عزَّ وجل ، وعن دين الله ، وعن كتاب الله .

بالمناسبة : حقيقة دقيقة جداً ، ما من شيءٍ يقرِّبنا إلى الله عزَّ وجل إلا أمرنا النبي به ، وما من شيءٍ يبعدنا عن الله عزَّ وجل إلا نهانا النبي عنه ، فإذا كان التعاون مع الجن نافعاً ، وينفعنا ، ويفيدنا ، ويقرِّبنا لكان الأولى أن يأمرنا النبي به ، والنبي عليه الصلاة والسلام في قول العلماء : لا يؤخِّر بيان الشيء عن وقته . لأنه معصوم ، نبيٌ مرسل ، فهل من الممكن أن يكون هناك نفع مع الجن بالتعاون معهم ، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يأمرنا بذلك ؟! هو أمين على وحي السماء ، أمين على هذه الرسالة ، إذاً كل شيء لم يرد في السنَّة ينبغي أن لا نفعله لأنه لا نفع منه ..

…

وأنا أقول لكم : السحر منتشر في بلاد المسلمين ، وقد ذكر لي أخ ـ جزاه الله خيراً ـ أنه شاهد مناظرة في بعض بلاد الخليج ، بين علماء مسلمين وبين سحرة ، فظهر دجلهم ، وكذبهم، وجهلهم بشكلٍ فاضح . الساحر ليس على شيء ، أما المؤمن معه كتاب الله ، معه منهج الله ، معه سُنة رسول الله .

وأنا أحذِّر أيها الأخوة ، بيوتات فيها ساحرة ، فيها امرأة آخَتِ الجنَّ ، ترغِّب الناس في أشياء مقابل أجور باهظة ، مقابل دجل . سمعت أنه إذا فتاة فاتها قطار الزواج تلجأ إلى بعض المُنَجِّمات ، تأخذ منها مبلغاً ضخماً ، عندها بعض الشباب ، تأمر شاب أن يخطبها ، فتتقوَّى عقيدة هذه المرأة بهذه الساحرة المدجِّلة ، ثم لسببٍ يفتعله الشاب يبتعد عنها ، ويطلِّقها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٦٥