تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أيها الأخوة في أعماق أعماقي أشكر أخوة كثيرين ، هذا أخ طبيب يقول لك : أعالج أي إنسان يأتي من طرفك مجاناً و هذه بطاقة وهذا توقيعي . هذا قدَّم الذي عليه ، اختصاصه طب ، أراد أن يقدِّم اختصاصه لكل فقير ، تجد صاحب مخبر يقول : أي إنسان يأتي من طرفكم وتعرفه فقيراً أنا أُحلِّل له من دون مقابل . فبذلك أدَّى الذي عليه ، صاحب مصلحة يقول : أنا أقدِّم خبرتي لبيت الله إذّا توجد خدمة فأنا جاهز ، وهذا رقم هاتفي . فأنت اسأل نفسك : أنا ماذا قدَّمت في سبيل الله؟ أنا ألاحظ أحياناً أخاً منذ خمسة وعشرين سنة ما غاب درساً واحداً . وقد كنت أتمنَّى أن يقدِّم شيئاً ، أبداً إنه مستمع من الطراز الأول فقط ولا يقدِّم شيئاً ، قدِّم لله عزَّ وجل دون أن أعلم .

قدم لله شيئاً من أجل أن يرضى ، يا رب عاملت زوجتي معاملةً طيِّبةً لعلَّك ترضى عني ، ربَّيت أولادي كما تريد ، يا رب تحرَّيت الحلال وكان قليلاً ، ورفضت الحرام وكان كثيراً ، يا رب آثرت طاعتك على الدنيا وما فيها . قدِّم شيئاً لله عزَّ وجل ، فالاستماع جيِّد لكن لا يكفي .

كنت قبل ساعةٍ في عقد قِران ، والمنشدون أنشدوا إنشاداً طيِّباً في مدح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فكان تعليقي على إنشادهم بأن قلت: الإنشاد طيِّب ، وأن تمدح النبي شيءٌ عظيم ، وشيء يثلج الصدر ، ولكن لو أن ابناً جاهلاً لا يقرأ ولا يكتب ، وله أبٌ عالِمٌ كبير ، أمضى هذا الابن كل حياته في مدح أبيه أمام الناس ، هل يرتقي ؟ أبداً ، المديح طَيِّب ، يثني على أبيه ولكن هو لا يدرس .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٥٠