من خصائصها التعاون لا التنافس . وقد لفت نظري أخ كريم ، كان مسافر في بلد وعاد ، وهو أهل أن يكون داعيةً ، قلت له : أتحبُّ أن أُهَيِّئ لك منبراً ؟ قال : لا أنا أعاونكم ، نحن واحد. هذا الذي ينكر ذاته ويعاون أهل الحق له أجرٌ كأجرهم ، القضيَّة قضية تحقيق رسالة وليست قضية منافسة ، ولا قضية مكاسب ، ولا قضية مناصب ، قضية أن تكون في خدمة الحق ..
وبالمناسبة أُؤكِّد لكم أيها الأخوة ، لا تقلق على دين الله أبداً ، إنه دين الله ، والله عزَّ وجل متكفِّلٌ بنصرة دينه ـ إن للكعبة ربَّاً يحميها ـ ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً للحق ، اقلق على هذه، واسأل نفسك أيها الأخ : ماذا قدَّمت لله غداً ؟ قد تكون كل إعمال المؤمن ونشاطاته لخدمة نفسه ؛ عمله ، بيته ، مكانته ، تأثيث بيته ، راحته . ولكن ماذا فعلت في سبيل الله ؟ ما الذي فعلته من أجل أن يرضى الله ؟ لو أن الله أوقفك بين يديه يوم القيامة يقول لك: يا عبدي ماذا صنعت من أجلي ؟ يا رب اشتريت بيتاً ، وسكنت في البيت ، وتآويت مع أولادي ، يا رب اشتغلت وحصَّلت دخلاً كبيراً أتاح لي أن آكل أطيب الطعام ، وأن أرتدي أجمل الثياب ، وأن أسافر . ولكن هذا من أجلك فماذا فعلت من أجلي ؟ لابدَّ من ساعة تأمُّل ذاتيَّة ، يسأل الواحد نفسه : ماذا فعلت من أجل الله ؟