تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرَّةً في العمرة صليت في مصلَّى النبي عليه الصلاة والسلام ، وبكيت كثيراً والله ، ثمَّ جاءني خاطر فقلت : لو أن إنساناً يحمل أعلى الشهادات في العالَم ، وله مائة مؤلَّف ، وعنده مستخدم ـ حاجب ـ ففي غيبة هذا العالِم الكبير جاء هذا الحاجب وقفز وجلس على كرسيِّ سيده. هل يرقى ؟ لا والله لا يرقى ، أما إذا نال أقل شهادة سار في طريق سَيِّدِهِ ، أخذ كفاءة ، أخذ الثانوية ، دخل جامعة ، إذا بدأ يدرس سلك في طريق سيده ، أما في غيبة سيده قعد مكانه ، أمسك الهاتف كما يمسكه ، ارتدى ثوباً أبيضاً كما يرتدي ، هذا شيء لا يقدِم ولا يؤخِّر . أنا لست مما يحارب التبرُّك ، لا ، ولكنني أريد أن لا نكتفي بمدح الرسول ، نكتفي أن نمدحه فقط ، ولا نطبِّق سُنَّته ، والله عزَّ وجل لن يقبل دعوى محبَّته من دون دليل ، قال :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ

( سورة آل عمران : من آية " 31 " )

أيها الإخوة ... محور هذا الدرس أن الحقَّ لا يتجزَّأ ، الحق وحدة كاملة ، فإن كنت محبَّاً لله ينبغي أن تكون محباً لرسول الله ، هناك دعوة واضحة جداً : نكتفي بالقرآن ولا نريد السنَّة ، إنها تعبٍّر عن مرحلةٍ مضت ، إنها فهمٌ مرحلي لحُقْبَةٍ معيَّنة . هذه دعوى رائجة الآن : نكتفي بالقرآن ولا نريد السُنَّة ، مع أن الله عزَّ وجل يقول :وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى(4)

( سورة النجم )

فهناك وحيٌ متلو هو القرآن ، ووحيٌ غير متلو هي سُنَّة النبي العدنان .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٥١