تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61)قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِي(62)

( سورة الشعراء )

هؤلاء اليهود رأوا بأم أعينهم كيف أن البحر أصبح طريقاً يبسا ، وساروا مع موسى في البحر ، وتبعهم فرعون ، فلما خرجوا من البحر عاد البحر بحراً ، عاد الطريق اليبس بحراً ، فغرق فرعون ، هل من آيةٍ أعظم من هذه الآية ؟ هل من آيةٍ أعظم في الدلالة على صدق هذا النبي العظيم من هذه الآية ؟ وبعد أن خرجوا من البحر قالوا : يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، نريد إلهاً نعبده من دون الله .

إذاً المعجزات الحسِّية لا تقدِّم ولا تؤخِّر ، هذا الكون بوضعه الراهن أعظم معجزة ، فمن لم يؤمن به ؛ بقوانينه ، وسننه ، وعظمته ، لن يؤمن بخرق قوانينه ، فأكبر شاهد : أمعقول أن ترى البحر أصبح طريقاً يبساً وأنت تمشي مع نبيَّك ؟ فلما خرجوا من البحر عاد الطريق اليبس بحراً ، هل من آيةٍ أعظم من ذلك ؟ فكيف خرجوا يقول هؤلاء : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة؟

أصبحت العصا ثعباناً مبيناً ، نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ، ضرب البحر بعصاه فإذا هو طريقٌ عظيم ، ومع هذا كله تمنوا أن يكون له عجلاً يعبدونه من دون الله ..

ظالمون لأنفسكم ..

العهد على الطاعة ..

هذه من آيات الدالة على عظمته ، أي هددناكم بأن يقع الجبل عليكم إن لم تؤمنوا فآمنتم ..

السماع عند الله عزَّ وجل هو الاستجابة ، السماع الذي يريده الله منك أن يعقبه استجابةٌ ، لا أن يعقبه تجاهلٌ ، يا أيها الذين آمنوا .. وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ(21)

( سورة الأنفال )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٣٤