تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان سبب إسلام إحدى النساء في ألمانيا أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه الوحي :

وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ

( سورة المائدة : من آية " 67 " )

صرف حَرَسَهُ ، معنى ذلك هو يصدِّق الوحي تصديقاً لا حدود له ، لو كانت القضية قضية رؤيا أو أحلام ، أو شيء مفتعل ، لما جاء قوله تعالى :

وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ

( سورة المائدة : من آية " 67 " )

يبقى معتمدا على حُرَّاسِهِ ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام لمصداقية الوحي عنده ، لما أخبره الله أنه يعصمه من الناس صرف حراسه .

طبعاً هذه حجة عليهم ، فذات مرة دخل على النبي اللهم صلي عليه رجل يبدو أن له شأناً ، قال له : " من الرجل ؟ " ، قال : عدي بن حاتم ، رحب النبي به ، قال : وانطلق به إلى البيت . في الطريق استوقفته امرأةٌ مسنة ضعيفة وقف معها طويلاً يكلمها في حاجتها ، قال : والله ما هذا بأمر ملك ، علم أنه نبي ، في البيت ألقى إليه وسادةً من أدمٍ محشوة ليفاً ، قال : " اجلس عليها " . قلت : بل أنت . قال : " بل أنت " ، قال : فجلست عليها وجلس هو على الأرض ، قال : " إيه يا عدي بن حاتم ألم تكُ ركوسياً ؟ . قال : بلى . ـ الركوسي دين بين النصرانية واليهودية ـ قال : " أولم تكن تسير في قومك بالمِرباع تأخذ ربع أموالهم ؟ " . قال : بلى . قال : " فإن ذلك لم يكن يحل في دينك " . أي أنا معك ، ألم تكن هكذا ؟ قال له : نعم ، كيف تخالف دينك ؟ هؤلاء الذين يقتلون الشعوب ، قال الله : وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً

( سورة الحديد : من آية " 27 " )

أين هي الرأفة والرحمة ؟! والله قلوبهم كالوحوش ، وحوشٌ ، لا كالوحوش ، الوحوش أرحم.

أي هل من المعقول أن تمشي مع نبي عظيم ووراءك فرعون بقوته وجبروته ، وجيشه وأسلحته ، وقسوته وظلمه ، وأمامك البحر ، الأمل بالنجاة صفر ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٣٣