تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت إذا قلت لأحد : انتبه تسير عقرب على كتفك ، يلتفت إليك بهدوء شديد وابتسامة ، براحة نفسية ، ويقول لك : أنا شاكر جداً لهذه الملاحظة ، وأرجو الله عزَّ وجل أن يكافئك عليها !! وضعه الهادئ وعدم اكتراثه بكلمة عقرب ، معنى ذلك أنه ما سمع ما قلت له أبداً ، لو سمع ما قلت له لخرج من جلده خوفاً ، ولقفز من على الأرض ، فالاستماع هو الاستجابة .

عصينا معطوفة على قالوا .

قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا

( سورة المؤمنون : من آية " 106 ")

غلبنا على أمرنا ، لذلك إنسان يعصي الله أحياناً لا لجهلٍ بالأمر والنهي ولكن لضعفٍ في نفسه ، ولغلبة شهوته على قناعته .

لما أعرضوا عن الله عزَّ وجل تشربت نفوسهم حُبَّ الدنيا ، والعجل من ذهب يمثِّل الدنيا ، و عندما يكون الإنسان بعيداً عن الله عزَّ وجل تأخذ الدنيا كل همه ، ومبلغ علمه ، وحب الدنيا يدخل إلى خلاياه ، قال لي أحدهم مرة : والله إذا سمعت صوت امرأة تمشي ما من قوة تمنعني عن النظر إليها ، انظر فالمؤمن يغض بصره وهو مطمئن .

أيها الإخوة الكرام هناك الآن ثلاث آيات :

أي لكم وحدكم ، توهم اليهود أن الجنة لهم وحدهم ، كمثل أعرابي جاء النبي عليه الصلاة والسلام ، وقال : الله ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لقد حجرت واسعاً "

( صحيح البخاري : عن " أبي هريرة " )

يتوهم أناسٌ ساذجون ضيِّقو الأفق ، أن الجنة لهم وحدهم ، وهناك جماعات إسلامية تتوهم أن الجنة لها وحدها وأن ما سواهم على غير الحق، هذا وهم مضحك ، هذا الوهم قالته اليهود :

أي لكم وحدكم ..

وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(111)

( سورة البقرة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٣٥