العهد أن نأتي إلى الدنيا فنتعرف إلى الله من خلال الكون ، والكون كلُّه ينطق بأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، أن نأتي إلى الدنيا وأن نستخدم العقل الذي أودعه الله فينا ، وأن نصغي إلى صوت الفطرة التي فُطرنا عليها ، وأن نستخدم حريَّة الاختيار في اختيار الخير ، وأن نستخدم الشهوات كقوَّى محرِّكة لا قوى مدمِّرة ، وأن نجعل من الشرع منهجاً لنا ، من أجل هذا جئنا إلى الدنيا ، وهذا هو العهد الذي عاهدنا ربنا عليه ، وهذا مضمون قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ
( سورة الأحزاب : من آية " 72 " )
كلمةٌ جامعةٌ مانعةٌ هي الدين كلُّه ، لا تعبدوا إلا الله ، يجب أن نؤمن به إلهاً واحداً موجوداً كاملاً وأن نعبده ، وأن نعبده وفق ما أمر لا وفق أمزجتنا ، تسألك إحداهن : هل من الممكن أن نعمل عقد زواج صوري ليكون هذا الزوج الصوري محرم لي في الحج ؟ عجيب، تريدين أن تعبدي الله وفق مزاجك ، ليس هناك محرم فأنتِ لستِ مستطيعةً ، استطاعت المرأة أن يكون لها محرم تحجُّ معه ، طبعاً ضربت هذا المثل عَرَضَاً ، يريد أُناسٌ كثيرون أن يعبدوا الله وفق أمزجهتم ، لا يُعبد الله عزَّ وجل إلا بما شَرَّع ..
الطاعة لله وحده ، والعبادة كما أقول دائماً وأعيد هذا كثيراً : طاعةٌ طوعيَّةٌ ، ممزوجةٌ بمحبَّةٍ قلبيَّةٍ ، أساسها معرفةٌ يقينيَّةٌ ، تفضي إلى سعادة أبديَّة ، معرفة ، طاعة ، سعادة ..
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)
( سورة الأنبياء )
فحوى دعوة الأنبياء جميعاً ..أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
( سورة المؤمنون : من آية " 32 " )