وردت هذه الآية عشرات المرَّات ـ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ـ
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ(56)
( سورة الذاريات )
لا يُعْبَد إلا الله ، وحينما تعبد الله تعبده وفق ما شرَّع ..
الوالدان هما سبب وجودك ..
قَرَنَ الله الإحسان إلى الوالدين بعبادته تعظيماً لقدر الوالدين ، ولو أن في اللغة كلمةً أقلَّ من أفَّ لقالها الله عزَّ وجل ..
طبعاً هذه الآية افعل ، والآية التي بعدها لا تفعل ..
لقد تضمّنت هذه الآية العديد من العبادات بالإضافة إلى العبادة الاعتقادية في مطلبها ، عبادات شعائريَّة ..
عبادات قوليَّة ..
عبادات تعامليَّة ..
عبادة اعتقاديَّة ..
هذا مضمون منهج الله عزَّ وجل : عبادة اعتقاديَّة ، وعبادة شعائريَّة ، وعبادة تعامليَّة ، وعبادة قوليَّة .
الذي حصل أن هناك تولِّي ، هناك تقصير ، هناك إعراض ، أنت مخيَّر ، كل الخَلق عدا الإنس والجن مسيَّرون ، الشر لا وجود له إلا في عالَم الإنس والجن لأنه مخيَّر ، الأمر التكليفي غير التكويني ، هناك أمرٌ تكليفيٌّ وهناك أمرٌ تكويني ، الأمر التكليفي طريق سالك ؛ لكن في أوله لوحةٌ كُتِبَ عليها ممنوع المرور ، فأنت إما أن تسير وتخالف وتدفع الثمن الباهظ، وإما أن تأتمر فتسلم وتسعد ، فالأمر تكليفي لك أن تطيع ، ولك ألا تطيع ، أما الأمر التكويني ليس لك خيار ، الله عزَّ وجل له أمر تكليفي وله أمر تكويني ، خلقك من فلان وفلانة هذا تكويني ، خلقك بشكل معيَّن تكويني ، خلقك بعصر معيَّن تكويني ، بزمنٍ معيَّن ، بمكان معيَّن ، بقدراتٍ معيَّنة كلَّه تكويني ، قال لك : صلِّ ، هذا تكليفي ، اصدق تكليفي ، كن أميناً تكليفي ، اعدل تكليفي ، غضَّ البصر تكليفي ، هناك أمر تكويني هو فعل الله ، وهناك أمر تكليفي هو أمر الله ، فهذا أمرٌ تكليفي ..
أيمكن أن تعبد غير الله ؟ ممكن لأن الأمر تكليفي ..