تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آيات عديدة جداً : لا تأكل مالك ، ما معنى هذه الآية ؟ لا تقتل نفسك ، هذه تحتاج إلى بحث لطيف محوره أن الجماعة المؤمن بمثابة الجسد الواحد ، فأي عدوانٍ على أفرادها عدوان على الذات بشكل أو بآخر، على كلٍ المرض الخطير هو أن نأخذ من الدين ما يعجبنا ، وأن ندع ما لا يعجبنا ، أن نأخذ ما هو هينٌ ليِّن ، وأن ندع ما هو صعبٌ شاق ، أن نأخذ ما يتوافق مع رغباتنا ، وأن ندع ما يعاكس رغباتنا ، أن نأخذ ما يكلِّفنا شيئاً ، وأن ندع ما يكلفنا كل شيء ، هذه النظرة ، أن تختار ما تشاء ، أن تأخذ ما تشاء ، هذه نظرةٌ خطيرةٌ في الدين ، خطيرةٌ جداً ، فلم يصبح الدين منهج كامل ، من يسمي الرفراف سيارة ؟ مستحيل ، من يسمي المحرِّك فقط سيارة ؟ من يسمي العجلات سيارة ؟ هذه قطع غيار (سكراب) ، أما السيارة فيها كل شيء ، وكذلك ـ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى ـ المنهج كامل إما أن نأخذه كلَّه ؛ في كسب أموالنا ، في تجارتنا ، في أفراحنا ، في أتراحنا ، في بيوتنا ، في علاقاتنا ، في تربية أولادنا ، في عباداتنا ، في علاقاتنا بإخوتنا ، أو أن نأخذ ما يعجبنا ، وندع ما لا يعجبنا، عندئذٍ لا نقطف ثمار الدين إطلاقا ، لذلك قيل : " العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلَّك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً " .

وفي درسٍ قادمٍ إن شاء الله نزيد في شرح هذه الآية الكريمة التي تعلِّمنا الشيء الكثير عن أن المسلمين ، وأن المؤمنين بمثابة الجسد الواحد.. وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ

( سورة البقرة : من آية " 188 " )

وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ

( سورة النساء : من آية " 29 " )

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٧٤