تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بما استقرَّ في قلبك من الرحمة كنت ليناً لهم ، فلمَّا كنت ليناً لهم التفوا حولك وأحبوك ، واستفادوا منك ، وارتقيت بهم وارتقوا بك ؛ لو كنت منقطعاً عن الله عزَّ وجل لكان قلبك قاسياً ، والقسوة في القلب تنعكس غلظة وفظاظة ، والغلظة والفظاظة تجعل الناس ينفضون من حولك ، معادلة رائعة جداً ، اتصال رحمة لين التفات ، انقطاع قسوة غلظة انفضاض ، معادلة متوازنة ، فلذلك الكلمة الطيِّبة صدقة ، الكلمة الطيبة وراءها في رحمة ، وراءها في تواضع ، وراءها في عدل ، وراءها في خوف ، وراءها في لطف .

أيها الإخوة الكرام ... منهج الله عزَّ وجل افعل ولا تفعل ، وهذه الآية افعل ، اعبد الله ، أحسن إلى والديك ، إلى ذوي القربى واليتامى والمساكين ، ليكن كلامك طيِّباً ، فيه تأليفٌ للقلوب وتطييبٌ لها ، لن تستطيع هذا إلا إذا اتصلت بالله عزَّ وجل ، منعكس الصلاة الإحسان للخلق..

عن هذا المنهج ..

الآن منهج الله عزَّ وجل لا تفعل ..

أيها الإخوة ... هذا مرضٌ خطير أن نؤمن ببعض الكتاب وأن نكفر ببعض ، أن نفعل شيئاً وأن ندع أشياء ، أن نعتقد بشيء وأن ننكر أشياء ، أن نأخذ من الدين ما يروق لنا ، ما هو هينٌ ليِّن ، ما يعجبنا ، وأن نردَّ ما لا يعجبنا ، أو ما لا نرتاح إليه ، أو ما يعيقُ شهواتنا ، عملية الأخذ والترك، أن تصطفي وأن لا تصطفي هذا مرضٌ خطير وقع به بنو إسرائيل، فاستحقوا الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٧٠