الآن انظر إلى المشكلة ، يصلون ، فالصلاة لا تكلفهم شيئاً ، لكنهم لا يغضون أبصارهم ، يتاجرون لكنهم لا يتورَّعون من أكل المال الحرام ، يأخذون من الدين ما يعجبهم ، قضية احتفال ، عيد مولد ، أداء صلوات ، صيام ، أحياناً يعمل عمرة ، فيركب الطائرة ، وينزل في فندق فخم ، يأكل ويشرب ، ويطوف حول الكعبة عدة مرَّات وانتهت العمليَّة ، ويحضر معه الهدايا ، فالشيء الخفيف اللطيف يفعله المسلمين ، أما أن تعطي حقوق الآخرين ، أن تضبط شهواتك ، فهذا وضع ثاني .
فلذلك حينما نأخذ ما يعجبنا وندع ما لا يعجبنا ، حينما نأخذ ما هو هينٌ علينا وندع ما ليس بهينٍ علينا ، أخذنا بعض الكتاب وكفرنا ببعض ، عملية انتقاء ، هذه مهلكة ، منهج الله عزَّ وجل كامل ، ينبغي أن نأخذه كلَّه، أما هناك أشياء لطيفة لا تقدِّم ، يقول لك : الزواج سُنَّة يا أخي ، طبعاً الزواج سنَّة ، الزواج مريح ، فالشيء الذي يتوافق مع رغبته يتمثَّل فيه ، موضوع احتفال ، لو أننا مدحنا النبي عليه الصلاة والسلام ، والله هو أعظم إنسان في الكون ، لكن لو مدحناه ليلاً ونهاراً ونحن نخالف سُنَّته هل نستفيد شيئاً ؟ مستحيل .
أب من أعلى درجة في العلم ، وله ابن معجب به إلى درجة مذهلة ، لو أمضى هذا الابن كل حياته في مدح والده ، ولم يطلب العلم ، يبقى الابن جاهلاً والأب عالماً ، فالمديح لا يُقَدِّم ولا يؤخِّر ، أن نفتخر بالماضي ، فأساساً الإنسان حينما يفلِّس في الحاضر يفتخر بالماضي ، العبرة أن تجعل الحاضر كالماضي ، العبرة أن تجعل الحاضر استمرار للماضي ، نحن نفتخر أننا أمَّة عظيمة ، نحن كنَّا أمَّة عظيمة ..كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
( سورة آل عمران : من آية " 110 " )