تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

( سورة الإسراء : من آية " 23 " )

مهما بالغت بالإحسان للوالدين فأنت تحت مظلَّة الله ، أما إذا عبدتهما من دون الله ، أمراك بمعصية ، فهذا تجاوزٌ للحدود ، الإله يُعْبَد والأب والأم يُحْسَنُ إليهما ..

أقرب الناس ؛ الأم ، الأب ، الأخ ، الأخت ، العمَّة ، الخالة وهكذا..

الذي لا أبَ له ولا أم ..

الفقير ..

أي إن لم تحسن قل لهم كلاماً طيِّباً ، لا تنهرهما ، إما أن تحسن وإما أن تنطق بالكلمة الطيِّبة ..

فمنهج الله عزَّ وجل فيه كلمتان : افعل ولا تفعل ، هنا افعل ، اعبد الله ، أحسن إلى والديك، أحسن إلى ذوي القُربى ، أحسن إلى اليتامى ، إلى المساكين ، وإن لم تحسن ليكن كلامك طيِّباً ..

ولن تستطيع هذا إلا إذا أقمت الصلاة ، لأنك بهذا الاتصال بالله تكتسب الكمال ..

ويمكن أن يُجْمَعَ الدين بكلمتين ؛ حركةٍ نحو الله عزَّ وجل اتصالاً ، وحركةٍ نحو الخلق إحساناً، وقد قال الله عزَّ وجل على لسان سيدنا عيسى : وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا

(31)

( سورة مريم )

الدين كلِّه بمجموعه لا يزيد عن كلمتين : اتصال بالخالق ، وإحسان إلى المخلوق ، كلَّما أحسنت إلى المخلوق صار الطريق إلى الله سالكاً ، وكلَّما تَعَمَّقَ الاتصال بالله عزَّ وجل صار الدافع للإحسان بالخلق قوياً ، اتصال بالخالق وإحسان للمخلوق ، هذه الآية حول ما ينبغي أن نفعل، واذكروا ..

أما ..

الكلمة الطيِّبة صدقة ، الكلمة الرحيمة ، الكلمة المؤْنسة ، الكلمة التي فيها اعتذار ، من عدَّ كلامه من عمله نجا ، الكلمة الطيِّبة صدقة ، أنت بالكلمة الطيبة تؤلِّف القلوب ، بالكلمة الطيبة تُلقي فيها الطمأنينة ، بالكلمة الطيبة يجتمع الناس حولك ، لأنه ..فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ

( سورة آل عمران : من آية " 159 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٦٩