حينما نختلف على مكاسب ، حينما نختلف على الدنيا ، حينما نختلف على مناصب ، حينما نختلف على زعامات ، بعد أن توضَّحت الأمور هذا خلافٌ دنيويٌّ قذر ، وهناك خلاف محمود ، الأول لا يُمْدَح ولا يُذَم ، طبيعي ، والثاني يُذَم لأن أساسه المكاسب ، والمنازعات ، والمال ، والجاه ، أما الخلاف الذي يُمْدَح هو اختلافٌ في التنافس ، أي أن هذا رأى أن الذي يرضي الله أن تدعو إلى الله ، وهذا رأى أن تؤلِّف الكتب ، وهذا رأى أن تبني المساجد ، وهذا رأى أن تُتْقِنَ العلوم ، وهذا رأى أن تترك آثاراً دعويَّةً .. إلخ .
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
إذاً هناك اختلاف ثالث وهو اختلاف تنافس ، قال الله عزَّ وجل :وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ(26)
(سورة المطففين)
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ(61)
(سورة الصافات)
الآن هؤلاء الذين يلعبون بدين الله ، هؤلاء الذين يُحِلُّون الحرام ويحرِّمون الحلال ، هؤلاء الذين يتكلَّمون بما لا يعلمون ، يفتون بما لا يعلمون ، هؤلاء يقول الله عنهم :
الهلاك والشقاء ..
أحياناً تقوم مصلحة الإنسان على أن يبتدع في الدين ابتداعاً ما أنزل الله به من سلطان ، يبتدع في الدين ليحصل المكاسب الدنيويَّة ، هؤلاء الذين يبتدعون مذاهب ليس لها أصل في الدين ، يبتدعون فتاوى ليس لها أصل في الدين ، يُحِلُّون بعض ما حرَّمه الله عزَّ وجل ، مثلاً هذه ليست فوائد إنها عوائد ، فتوى تصدرها جهة معتمدة في الفتوى تبيِّن أن أكل مال الربا حلال، هؤلاء الذين يعلمون الحقيقة ويفتون بخلاف ما يعلمون ، طبعاً موجودون عند اليهود ، وموجودون عند كل دينٍ ..