أي نحاول أن نُسَهِّل للناس أمور حياتهم لمكاسب دنيوية ، فنصدر فتوى ، هذه مسموح بها ، وهذه مسموح بها ، وهذه مسموح بها ، لم يبق شيء من الدين . هذا الكيان المتماسك ، هذه القلعة الصامدة أصبحت رملاً، تلاً من الرمل ، فانتهى الدين ، فأخطر شيء هذا الذي يفتي بغير علم ، أو الذي يفتي بخلاف ما يعلم ، من أجل الدنيا ، من أجل مكاسب دنيويَّة ، هذا الإنسان الذي يبيعُ دينه بدُنياه ، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل ، بعرضٍ لا يقدِّم ولا يؤخَّر .
كلمة ينبغي أن نعلمها جميعاً وهي : أن الإنسان لا يليق به أن يكون لغير الله ، لا يليق به ولا يُفْلِحُ إذا كان لغير الله ، أي أن وقتك ، وعلمك ، ولسانك ، وعضلاتك ، وإمكاناتك ، وحبَّك وولاءك لله وحده ، أما لغير الله؟! هذا الذي تعبده من دون الله لا يملك لك نفعاً ولا ضراً ؛ بل لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضَرَّاً ، لا يملك ، أخطر شيء في الحياة الدينيَّة الشرك ، طبعاً :" إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلا قَمَرًا وَلا وَثَنًا وَلَكِنْ أَعْمَالا لِغَيْرِ اللَّهِ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً *
( من سنن ابن ماجة : عن " شِداد بن أوس " )
الله عزَّ وجل يتوعَّد ، من هو المؤمن ؟ هو الأمين على فتوى النبي عليه الصلاة والسلام . ـ الإمام أبو حنيفة أفتى فتوى فدخل السجن من أجلها ، ومات في السجن كما يروى ـ العلماء الصادقون هؤلاء أمناءٌ على الفتوى ، لا يفتون إلا بما يُرضي الله عزَّ وجل ورسوله ، فالآية تشير إلى إنسان استخدم الدين مَطِيَّةً للدنيا ، جعل الدين في الوَحْل ، جعله مطيَّةً لدنياه . فأنت اطلب الدنيا من مظانها ، تريد الدنيا ابحث عن مظانها؛ في التجارة ، وفي الكسب المشروع ، وفي أي شيء آخر ، أما أن تبحث عن الدنيا من خلال الدين فهذا والله عملٌ شنيع ..