وبعضهم الآخر ليسوا أميُّين ، البعض الآخر إن عملوا بما علموا نجوا كعبد الله بن سلام، جاء النبي عليه الصلاة والسلام وأعلن إسلامه، وكان يبكي خُشوعاً من خشية الله ، فالذين يعلمون الحقيقة إن استجابوا لها نجوا ، وسلموا ، وسعدوا ، وإن لم يستجيبوا لها كان علمهم حجَّةً عليهم ، أما الخط العريض في المجتمع أميُّون ، قال سيدنا علي :
" يا كُميل الناس ثلاثة ؛ عالمٌ ربَّاني ، ومُتَعَلِّمٌ على سبيل نجاة ، وهمجٌ رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيق ، فاحذر يا كميل أن تكون منهم".
فاليهود منهم أميون ، ومنهم غير أميّين ، وهؤلاء غير الأميين منهم من استجاب لعلمه فسلم وسعد ، ومنهم من حافظ على مكاسبه الدنيا فشقي في الدنيا والآخرة . لذلك قالوا : هناك من يُفْتِي بعلمٍ ، وهناك من يفتي بغير علمٍ ، وهناك من يفتي بخلاف ما يعلم ، فالذي يفتي بعلمٍ نجا ، والذي يفتي بغير علمٍ هَلَكَ ، ولكن الذي يفتي بخلاف ما يعلم أجرم ، يعرف الحقيقة ويفتي بخلافها ، فهؤلاء الذين ليسوا أميين حافظوا على مكاسبهم ، فركبوا رأسهم ، وأنكروا نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام .
بالمناسبة أيها الإخوة ... الاختلاف بين الناس له ثلاثة أنواع ؛ هناك نوعٌ طبيعيٌ جداً ، لا يُمْدَح ، ولا يُذَم ، طبيعي ، هو الاختلاف بسبب نقص المعلومات ..وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا
(سورة يونس الآية:19)
هذا اختلافٌ طبيعي لا يُمْدَح ولا يُذَم ، ولكن هناك اختلافاً قذراً ، وهو بعد أن أتى العلم، وبعد أن جاء اليقين ، وبعد أن توضَّحت الأمور نختلف لنحافظ على مكاسبنا ..وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا
لكن هناك اختلافاً آخر :وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ
(سورة البقرة الآية:213)