تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الإنسان بعد أن تأتي رسالات الأنبياء قد ينسى وقد ينحرف ، وقد يُفَرِّغ الرسالة من مضمونها ، حينما جاء الدين الإسلامي أيها الإخوة ، كان فيه زخم روحي شديد ، مضمون كبير ، قيَم رائعة ، سلوك منضبط ، إخلاص شديد ، ولكن مع مُضي الزمن أصح الدين شكلاً وفُرِّغَ من مضمونه شيئاً فشيئاً ، لذلك ربنا عزَّ وجل يبعث على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة دينها ، يصبح الدين شكلاً ، يصبح فلكلوراً ، يصبح رقصاً ، يصبح أناشيد ، يصبح غناء ، يصبح مظاهر فخمة ، شهادات عُليا، ألقاباً علمية ، مؤتمرات ، مكتبة ، ولا يوجد التزام ، وحينما لا يطبق الدين تطبيقاً كاملاً لا تقطف ثماره ، هذا شأن الإنسان حينما يميلُ إلى الشهوة على حساب القيم .

فالشيء المفروض أن الإيمان فطري ، والله عزَّ وجل بدأ البشرية بنبيٍ عظيم هو سيدنا آدم ، وينبغي أن يَسري الحق من جيلٍ إلى جيل ، ولكن الذي حصل أنه حدث انحراف ، مع الانحراف يأتي الأنبياء والرُسُل العظام من قبل المولى جلَّ وعلا ليصححوا مسار البشرية ، فصار هناك يهود ، سمي اليهود يهوداً لأنهم اتبعوا يهوذا أحد أولاد سيدنا يعقوب ، أو لأنهم هادوا إلى الله أي تابوا إليه ، هذه أصل التسمية ، علماً أن الواقع الحالي لا ينتمي لهذه التسمية ، إما أنهم تابوا إلى الله أو أنهم اتبعوا يهوذا ، والنصارى :قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ

( سورة آل عمران : من آية " 52 " )

فسمي الذي اتبعوا المسيح نصارى ، والذي اتبعوا سيدنا موسى سموا يهوداً ، ولقول الله عزَّ وجل :إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ

( سورة الأعراف : من آية " 156 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٧٤