إذاً أشدِّ أنواع الظلم أن تعبد إلهاً آخر غير الله عزَّ وجل ، أو أن تعتمد على شيءٍ آخر غير الله عزَّ وجل .
ثمَّ يقول الله عزَّ وجل :
أيها الإخوة الكرام ... صعبٌ جداً أن تتصوَّروا ديناً من دون توبة ، لأن أقل ذنب من دون توبة يقودك إلى أكبر ذنب ثم إلى النار ، أما مع التوبة فأكبر ذنب يعفو الله عنك ..
" لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك ولا أبالي " .
( سورة الزمر )
( سورة الحجر )
هكذا ..
ماذا فعل هؤلاء ؟ فعلوا أشدَّ أنواع الذنوب ، أشركوا بالله ، عبدوا عجلاً من دون الله ، صنعوه بأيديهم وعبدوه من دون الله ومع ذلك باب التوبة مفتوحٌ على مِصراعيه ، تصوَّر لو لم يكن هناك توبة ليئس الإنسان من أقل ذنب ، لو ارتكب الإنسان ذنباً بسيطاً ولا توجد توبة ، لسمح لنفسه أن يرتكب ذنباً أكبر ، وهكذا إلى أن يفعل كل الذنوب والآثام ، وينتهي إلى النار، لكنَّ رحمة الله كبيرة .
فثمة توبة ، وعفو ، وكتاب ، وسُنَّة ، وعلماء ، ودعاة ، ومعالجة نفسيَّة ، ومعالجة سلوكيَّة ، وكل شيء من أجل أن تعرف الله ، ومن أجل أن تتصل به ، ومن أجل أن تطيعه ..
أيها الإخوة ... هذا مما حُمَّلَهُ بنو إسرائيل ، لأنهم عبدوا العجل من دون الله ، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل :رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ
( سورة البقرة : من آية " 286 " )
أي أن الله أمر الذين لم يعبدوا العجل أن تقيلوا من عبد العجل جزاء ارتكابهم أكبر ذنب في الدين ، وهو أن تُشرك ، لكن الله عزَّ وجل رَحِمَ أمَّة محمِّد صلى الله عليه وسلَّم فجعل توبة المؤمنين لا تقتضي هذا القتل ، يكفي أن تقول : يا رب لقد تبت إليك ، يقول لك : عبدي ، وأنا قد قبلت ، هذه رحمةٌ كبيرة ، ولكن بني إسرائيل كُلِّفوا أن يقتلوا أنفسهم ، أن يقتل بعضهم بعضاً ، أن يقتل الذين لم يعبدوا العجل الذين عبدوا العجل ..