تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما الذي يحصل الآن ؟ إذا أشرك الإنسان ماذا يحصل له ؟ الله عزَّ وجل بأن يخيِّب ظنَّه بهذا الذي عَبَدَهُ من دون الله ، اعتمد على ماله ، يسوق الله مصيبةً لا يحلُّها المال ، اعتمد على إنسان قريب قوي ، يلهم الله هذا القريب أن يتخلَّى عنه ، يقف منه موقفاً لئيماً ، هذه معالجة الله ، اعتمد على زوجته ، وظنَّ أنها تسعده إلى أبد الآبدين ، فإذا هي تعامله أسوأ معاملة ، اعتمد على ابنه ، يسافر ولا يرسل رسالة إلا مرَّة كل سنتين ، وقد يتجنَّس ، ويتزوَّج وينسى أباه ، إيَّاك أن تعتمد على جهةٍ غير الله فيخيبُ ظنُّك بها وهذا من رحمة الله بالإنسان ، اعتمد على الله ، لا على مال ، ولا على جاه ، ولا على أتباع ، ولا على أهل ، ولا على زوجة ، طبِّق منهج الله ، واعتمد على الله ولا تعتمد على مخلوقٍ سوى الله فهذا نوعٌ من أنواع الشرك ..

يقودنا هذا المعنى إلى معنى آخر وهو أن الله جلَّ جلاله يسوق لك أحياناً شدَّةً شديدةً من أجل أن ترمِّم خللاً خطيراً .

والحمد لله رب العالمين

* * *

أيُّها الإخوة ... من نِعَمِ الله الُكبرى أن شرعنا الإسلامي لا يقتضي من أجل أن تتوب إلى الله أن تقتُل نفسك ، ولا أن تُقتل ، وهذه رحمةٌ بأمة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولكن المؤمن العاقل يبتعد عن ذنبٍ خطير ، ففي الحياة الآن أمراض غير القتل ، فيها أمراض عُضالة ، وفيها عاهات، وحوادث سير ، فيها فقر مدقع ، وفيها تشتيت أسرة ، هناك أحيانا ذُل ، وأحياناً قَهر ، أو فقد حُرِّية ، فعند الله معالجات منوَّعة كثيرة جداً ، فالمؤمن العاقل هو الذي يحتاط للأمور قبل وقوعها ، ويخاف من الله فيما بينه وبين الله ، وكل إنسان خاف الله فيما بينه وبين الله أمَّنه الله فيما بينه وبين الناس ، هذه قاعدة :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥١