حينما يؤمن الإنسان بالله يكون قد احترم نفسه ، الإنسان حينما يكون عاقلاً يوحِّد ، يكون قد عرف قيمته كإنسان ، يكون قد كرَّم نفسه ، أما حينما يتخذ صنماً ليعبده .. طبعاً هذا هو الشرك الجَلِيّ .. لكنَّ المسلمين والمؤمنين قد يقعون في شركٍ خفي ، حينما يتوهَّمون أن المال يحلَّ كل مشكلة، لا المال لا يحل المشكلات ، فإذا اختل نمو الخلايا اختلت في النمو المال لا يحل المشكلات ، و أن تكون في أعلى درجة في الحياة ، لا تحل مشكلة ، الله عزَّ وجل هو الفعَّال ، هو القهَّار ، هو واهب الحياة ، هو المُحيي ، هو المُميت ، هو الحافظ ، هو الناصر ، هو الموفِّق، هو الرافع ، هو الخافض، هو المعطي ، هو المانع ، هو الرازق ، هو المعز ، هو المذل .
إن الشرك لظلمٌ عظيم ، وحينما تتجه لغير الله أو تعتمد على غير الله فقد وقعت في ظلمٍ شديد ..
تصوَّر إنساناً لديه قضيَّة خطيرة جداَ ، مثلاً لو أخذ الموافقة فهو يربح مئات الملايين ، وهذه الدائرة فيها مدير عام الأمر مُناط به وحده ، وفيها موظَّفون ، وفيها حُجَّاب ، وفيها حارس ، فإذا وقف هذا الإنسان الذي معه المعاملة أمام الحارس أو الحاجب فترجَّاه ، وتضعضع أمامه ، وبذل ماء وجهه ، وعلَّق عليه الآمال ، ثم خاب ظنُّه به ، هذا الشرك ، هذا الذي تضعضعت أمامه عبدُ مثلك ، هذا الذي بذلت ماء وجهك أمامه عبدٌ مثلك ، هذا الذي توهَّمت أنه يحلُّ هذه المشكلة لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ضراً ، ولا يجلب نفعاً ، فإذا كان الله يأمر سيد الخلق أن يقول لقومه :
( سورة الجن )
سيد الخلق ، وفي آية أخرى :
( سورة الأعراف : من آية " 188 " )
" يا فاطمة بنت محمَّد ، يا عبَّاس عمَّ رسول الله ، أنقذا نفسيكما من النار ، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ، لا يأتيني الناس بأعمالهم ،÷ وتأتوني بأنسابكم ، من يبطئ به عمله ، لم يُسْرِع به نسبه " .