وعد الله عزَّ وجعل وعد موسى مع النقباءِ وعلية القوم ليعطيهم المَنْهَج ، ماذا فعل قومه في غيبته ؟ اتخذوا من الذهب الذي أخذوه من بيوت فرعون عِجْلاً جسداً وعبدوه من دون الله ، ماذا نستنتج ؟ هذا الذي رأى أن البحر أصبح طريقاً يبساً كيف يعبُدُ عجلاً من دون الله ؟ نستنبط من هذا أن المُعجزات الحِسَّية وحدها لا تكفي ، ما لم يبحث الإنسان عن الحقيقة ، الكون بما هو عليه من دون خَرْقٍ للعادات يُعَدُّ معجزةً وأيَّةَ معجزة ، أما هذا الذي يطلب خرقاً العادات ، هذا الذي يطلب كرامة !!! هناك طُلاب عِلْم كثيرون يبحثون عن كرامة ، عن منام ، عن شيء فيه خرق للعادات !! هذا النظام المستقر ، الشمس والقمر ، والليل والنهار ، المجرَّات ، الجبال ، السهول ، البحار ، النباتات ، الأطيار ، الأسماك ، أنواع الخضراوات ، المحاصيل ، نظام النبات ، هذا كلُّه لم يلفت نظرك خَلق الإنسان ؟ تبحث عن معجزة ؟! تبحث عن خرقٍ للعادات ؟! .
هؤلاء الذين رأوا البحر أصبح طريقاً يبساً ، حينما نجَّاهم الله عزَّ وجل اتخذوا من الذهب عجلاً له خوارٌ وعبدوه من دون الله ..
إن أشدُّ أنواع الظُلْمِ أن تعبد غير الله ، أشد أنواع الظلم أن تشرك بالله ، أشد أنواع الظلم أن تعبد إلهاً صنعته بيدك ، وهذا ما تجده في كثير من البلاد إلى الآن.. تدخل إلى معبد في الهند تجد صنماً ارتفاعه ثلاثون متر ، وأمامه أنواع منوَّعة من الفواكه ، تسأل : لمن هذه الفواكه ؟ يجيبونك : هو يأكلها في الليل ، والحقيقة أن الكُهَّان يأكلونها في الليل .. هذا تراه الآن في عصر النور والحضارة كما يدَّعون .