تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمكن أن نستنبط من هذه الآيات الثلاث أن علم الإنسان بقدر صدقه في معرفة الحقيقة ، ومن زادك في العلم زادك في القُرب ، والعلم المقصود هو الذي أراده الله عزَّ وجل وليس العلم المُطْلَق.

ذكرت لكم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في المسجد فرأى رجلاً تحلَّق الناس حوله ، فسأل سؤال العارف : من هذا ؟ قالوا : هذا نسَّابة ...

اللهمَّ إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع ، العلم الذي أراده الله ، هو العلم بالله ، والعلم بأسمائه الحسنى، والعلم بصفاته الفضلى ، والعلم بأمره ونهيه ، حجم الإنسان من هذا العلم بحجم صدقه في طلب الحقيقة ، لذلك فاق سيدنا آدم الملائكة ؛ والدليل أن الله عزَّ وجل قال :

أيها الأخوة ... العلم هو الذي يرفعك عند الله ، والدليل :

……

( سورة الزمر : آية " 9 " )

تطبيقاً لهذا الدرس .. الذي يرفعك عند الله هو العلم ، الآية الأولى

هذا استفهام إنكاري ، أي لا يستوون .. فالناس رجلان يعلم ولا يعلم وشتَّان بين من يعلم وبين من لا يعلم .. " الناس رجلان عالمٌ ومتعلم ولا خير في من سواهما " .

يقول سيدنا علي : الناس ثلاثة ؛ عالمٌ ربَّاني ، ومتعلمٌ على سبيل نجاة ، وهمجٌ رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركنه الوثيق فاحذر يا كميل أن تكون منهم".ويقول سيدنا علي : " العلم خيرٌ من المال لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق " .

وإذا كنت طموحاً اقرأ هذه الآية :

…………………

( سورة طه )

لم يقل : زدني مالاً ، لم يقل : زدني جاهاً ..

الشيء الثالث : يتفاوت العلماء في علمهم ..

( سورة المجادلة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٥