نحن لا نعلم يا رب إلا أن تعلّمنا ، توجد في السيرة النبوية أشياء مخيفة ، فالنبي عليه الصلاة والسلام على علوّ قدره ، وعِظَم شأنه ، وقربه من الله ، واستنارة قلبه ، والوحيّ يتنزَّل عليه جاءه أناسٌ من إحدى القبائل وطلبوا منه قُرَّاء للقرآن الكريم كي يعلّموا قومهم ، أرسل معهم سبعين قارئاً فذبحوهم في الطريق ، لِمَ لم يعلم ؟ معنى ذلك أن النبي لا يعلم إلا أن يُعلِمَه الله ، أي مخلوقٍ لا يعلم بذاته أبداً إلا أن يُعلِمك الله عزَّ وجل ، مع أن الوحي جاءه في موضوعاتٍ كثيرةٍ جداً وهي أقل شأناً من هذا ، ولكن هذا درس هو لا يعلم -على علوّ قدرة -إلا أن يُعلِمه الله ، فقد يلقي الله في قلبك العلم وقد لا يُلقي فلا تعلم ، فهذا الموقف الأديب :
كن طبيعياً ، سؤال فقهي ، والله سأُراجعه ، فُتيا ، دعني أُفكِّر فيها ، هل تعلم ما معنى هذه الآية ؟ لا والله لا أعلم ، لا أعلم أنت عالم، أما كلَّما سئِلت أجبت إجابة طائشة فمعنى ذلك أنك لا تعلم ، عوّد نفسك أن تقول :
أذكر أن النبي اللهمَّ صلِّ عليه سُئِل : أي البلاد شر ؟ قال : سأسأل جبريل لأنني لا أعلم .. فلما جاءه جبريل قال : خير البلاد مساجدها ، وشرّها أسواقها.
خيرها مساجدها ففيها علم ومعرفة ووجهة إلى الله عزَّ وجل ، وشرُّها أسواقها ، النبي سيد الخلق وُضِع في ظروف يقول : لا أعلم ، تُرِك له هامش اجتهادي طفيف جداً ، فإذا أصاب فالوحي يؤيِّدُهُ ، وإذا جانب الأولى يأتي الوحي ويصوِّب له ، هذا الهامش الاجتهادي ليكون هناك فرقٌ بين مقام الألوهية ومقام النبوّة ..
علم الله مطلق ، وحكمته مطلقة ، وعدله مطلق ، ورحمته مطلقة، وإرادته مطلقة ، فالاعتراض أو التساؤل في أفعال الله ، وفي علمه يحتاج إلى معالجة ، وها قد عُولِج الملائكة بهذه القصَّة .