تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيء الرابع : " من سلك طريقاً يريد به علماً سهَّل الله له طريقاً إلى الجنة " . حينما يأتي الإنسان من بيته ليتعلَّم كتاب الله ، ليفهم تفسير آيات الله ، هذا الطريق من بيتك إلى المسجد هو الطريق إلى الجنة ، وطالب العلم يؤْثِر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، والجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً ، " والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً " . و" يظل المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهِل " . وحينما تتعلم اقرأ قوله تعالى :

………………

( سورة يوسف )

وحينما تتوسَّع في معرفة اختصاصٍ ما اقرأ قوله تعالى :

………

( سورة الإسراء : آية " 85 " )

أبيّن من حين لآخر عظمة الله عزَّ وجل من خلال خلقه ، أقول : طول لسان لهيب الشمس ستمائة ألف كيلو متر إلى مليون ، مليون كيلو متر لسان اللهب ؟ ثم اطلعت على بحثٍ في الفلك فإذا هناك شمسٌ تزيد بحجمها عن شمسنا اثنين واثنين بالعشرة بليون مرَّة ، ولسان لهبها مائة وخمسين سنة ضوئية ..

اجتمع الناس حول عالم شاب مرة ، وانتفعوا بعلمه ، فجاء رجل ليُصَغِّرَهُ قال له : يا هذا هذا الذي تقوله ما سمعناه ، فقال له : وهل حصَّلت العلم كلَّه ؟ فأسقط في يده ، قال له : لا ، قال له : كم حصَّلت منه ؟ قال : بعض العلم ، قال : هذا من الشطر الذي لا تعرفه .. " كلَّما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي " .. العالم الحقيقي متواضع لأنه كلَّما ازداد علماً ازداد شعوراً بعظمة الله عزَّ وجل فتضاءل في نفسه .

فيا أيها الأخوة هذا درس لنا ..

وفي درسٍ قادم إن شاء الله ننتقل إلى قوله تعالى :

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٤٦