تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع أن كلمة : اجتناب فيها أشد نوع من أنواع التحريم ، فمثلاً تيار ثمانية آلاف فولت ، أردنا أن ننصح الناس بالابتعاد عنه ، هذا التيار له مساحة جذب تقدر بثمانية أمتار إذا دخل الإنسان هذا الحرم يجذبه هذا التيار ويجعله فحماً أسوداً ، فلو أن وزير الكهرباء أراد أن يضع إعلاناً تحذيرياً فهل يقول: ممنوع مس التيار أم يقول : ممنوع الاقتراب منه ؟ يقول : يمنع الاقتراب منه ، إذا كان ضمن مسافة ثمانية أمتار أصبح فحماً، فهذا الإعلان التحذيري لا يأمر بعدم المس ولكنه يأمر بعدم الاقتراب ، وكذلك لا بدَّ من أن تدع بينك وبين هذا التيار هامش أمان ، لا بدَّ من أن تدع بينك وبين المعصية .. لو أنه قال في الخمر : حُرِّمت الخمر عليكم .. فيجوز بذلك أن تبيعها وأن تشتريها وأن تتاجر بها وأن تعصرها وأن تُعْلِن عنها ، كل هذا يجوز لكن المنع أن تشربها فقط ، أما حينما قال :

ثم أوضح رسول الله المزيد المزيد فقال: لعن الله الخمرة وشاربها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه ، ومن يزرع عنباً من أجل أن يبيع هذه المعصرة ، أو هذه الخمَّارة ، هذا كله ملعون إذاً :

اجتنبوه : تعني أشد أنواع التحريم ، اجتنبوه أي أن هذه المعصية لها قوة جذب فلا بدَّ من أن تدع بينك وبينها هامش أمان ، كيف أن النهر العميق المخيف الذي ينذر من وقع فيه بالموت ، لهذا النهر شاطئ مائل عليه حشيش مُبْتَل ، و له شاطئ جاف مستوٍ ، المشي على الشاطئ المائل المبتل الزَلِق فيه مخاطرة كبيرة جداً ، ممنوع أن تمشي على هذا الشاطئ المائل الزلق ، لئلا تقع في النهر ، ينبغي أن تمشي على الشاطئ الجاف المستوي ، هذه قاعدة ، قال الله عزَّ وجل :

………

( سورة الإسراء )

لم يقل : لا تزنوا ، بل قال :

هذه شهوة ، تثور بوجود الخلوة ، و إطلاق البصر يثير هذه الشهوة، متابعة مشاهد مثيرة على الشاشة فيها مقارنة لهذه الشهوة ، فكل ما يُقَرِّبُكَ من هذه الشهوة مُحَرَّم ، هذا معنى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٨٨