إخواننا الكرام ... فكرة دقيقة جداً ، فطرتك سليمة ، حينما تعصي الله لا سمح الله ولا قدَّر يختل التوازن ، حينما يختل هذا التوازن ، لديك طريقان لاسترجاع التوازن ، الطريق الأول الصحيح هو التوبة، تتوب إلى الله ، تصطلح معه ، تطبِّق منهجه ، تستعيد توازنك وترتاح نفسك ، هذا الطريق الطبيعي لاسترداد التوازن ؛ أما حينما يعصي الإنسان ربه فيتفلَّت ، يطلق بصره ، يتوسَّع في المعصية ، يقبل السلوك اليومي المعاصر ، يقبل السلوك الإباحي ويستسيغه ، فهو يحتاج الآن إما إلى توبةٍ نصوح يستعيد بها توازنه ، إما إن كان مضراً على هذه الشهوة يحتاج إلى عقيدة زائغة تغطي انحرافه ، هو يتوهَّم أنه يفعل الشيء الصحيح ، لذلك تجد الإنسان المبتلى بشرب الخمر ، مُصِراً على أن الله لم يحرِّم الخمر ، يقولون : نصحنا أن نجتنبه ، ولكن اذكر لي آية ، تنص على شرب الخمر ، هذا كلام مريح له جداً ، أنه مدمن خمر فإذا اعتقد أن الخمرة حرام اختل توازنه ، انكشف ، أما حينما يعتقد أن الخمر رجس فاجتنبوه ، وهذا أسلوب صريح بالتحريم، فيقلع عنها راضياً عندئذٍ ، ويصغي بقلبه :
( سورة المائدة )