طبعاً يجوز أن نعطي المؤذن راتباً ، والإمام راتباً ، والمدرس راتباً، والذي يعمل على جمع الزكاة راتباً ، وكل مَن له عمل يستغرق كل وقته في سبيل الله ، والذي يجاهد في سبيل الله يستحق راتباً ، هذا جائز و ممكن ، إنسان يعمل في الخدمة يدافع عن بلاده ، يدعو إلى الله عز وجل ، يجاهد في سبيل الله ، هذا من أين يأكل ، إذاً هذا هو الذي يستحق أن نعطيه..
والله أيها الإخوة ... الذي ينفق ماله ابتغاء وجه الله يتألَّق تألُّقاً لا يعلمه إلا الله ؛ إنه قريب من الله ، يشعر بقيمته ، يشعر أنه ذو خير عميم ، يشعر بعمله الطيب ، هذا المال الذي وهبك الله إياه يمكن أن ترقى به إلى أعلى عليين ، إذا أُنفق في طاعة الله ، ولقد حضرت مرة حفل تخريج طلاَّب من حفظة القرآن الكريم ، أُلقيَت كلمة رائعة ، قال المتكلم : أنا أشكر هؤلاء الطلاَّب الذين حفظوا كتاب الله ، وأشكر الذين علموهم كتاب الله ، وأشكر الشيوخ الأفاضل الذين امتحنوهم ـ كلام طيب ـ قال : وأشكر هؤلاء الأغنياء الذين تبرعوا لكل من حفظ كتاب الله بعمرة إلى بيت الله الحرام . المال شقيق الروح ، هذا تعلم ، وهذا علَّم ، وهذا فحص، وهذا الغني ماذا فعل ؟ شجع ، كل واحد حافظ كتاب الله له عندي عمرة ، شاب صغير ركب طائرة، ذهب إلى بيت الله الحرام ، نزل بفندق ، وجد نفسه مكرماً بالمجتمع تكريماً كبيراً ، يبدو أن هذا الذي شجَّع الصغار على حفظ كتاب الله ليس أقل أجراً من الذي علَّمهم ، المال شقيق الروح ، هؤلاء الذين معهم أموال ويجودون بها قد يكونون في مرتبة العلماء والدعاة ، لأن المال عنصر أساسي للحياة .. " لا حسد إلا في اثنتين رجل أعطاه الله علماً فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار ، ورجل أعطاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار " .
( من صحيح البخاري )