وهذا الحديث يبين لنا : كيف أن النبي جعل المنفق في مستوى الداعي تماماً ، المال شقيق الروح ، نحن بحاجة إلى دعاة ، وبحاجة إلى أغنياء ينفقون .
فيا أيها الإخوة الكرام :
ألا تحب أن يطمئنك الله عز وجل ؟ وأن يحفظ لك صحتك ، وأهلك، وأولادك ، ومالَك ، وأن يهبك سكينة تملأ قلبك سعادة ، أنفق ، أنفق بلال ولا تخشَ من ذي العرش إقلالاً ، عبدي أنفق أُنْفِق عليك .
لهم أجرهم الذي يكافئ عملهم ..
من المستقبل ..
على الماضي .
أيها الإخوة ... أنا لا أقول لكم : يجب أن تكونوا أغنياء حتى تنفقوا . لا ، يمكن أن تنفق خمس ليرات بإخلاص شديد ، كنت أقول حينما أدعو للتبرع : خمس ليرات على العين والرأس، قد يدفع طفل خرجيّته ، أعجبني مرة في مؤتمر الأوقاف وقد حضرته : أن هناك وقف في بعض الدول الإسلامية للصغار ، مثلاً تأسيس معهد شرعي ، خصصوا أسهماً ، كل سهماً فرضاً مائة ليرة ، حتى يَشَّجَّع أطفال المدارس ، ادفع مائة ليرة وأنت لك وقف ، حجزت من مالك جزءاً لوقف مستمر إلى آلاف السنين، كل مَن تعلَّم في هذا المعهد في صحيفة مَن وقف هذا المال لبنائه ، وقف خاص للصغار ، نعوِّد أنفسنا أن نفق ، ونعطي ، ونحل مشكلات الناس كي يرحمنا الله عز وجل ، لأنه : ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء ، هناك من ينفق على ملذاته الملايين المملينة ، أفلا ننفق ونعلّم أطفالنا فضيلة الإنفاق في سبيل الله ؟
ولقد حدثنا أخ فقال : دخل بيتاً فوجد أن غرفة الاستقبال تزيد عن مائتي متر ، حشيت زوايا هذه القاعة أو هذه الغرفة أو هذا الصالون بتحف أقل تحفة يبلغ ثمنها نصف مليون ، قال: والله بتحفة واحدة يزوِّج شابين ، ماذا تنفعه هذه التحف ؟ لا تنفعه ، فهذا الذي يحل مشكلات المسلمين يرقى عند الله ؟ أمّا الذي ينفق المال على متعه ، وملذاته ، وعلى مكانته ، وعلى مظاهره فهذا بعيد عن الله بعد الأرض عن السماء، فهؤلاء الذين..